وقال الواقدي : حدثنا داود بن قيس ، ومالك ، وطائفة ، قالوا : بعث
رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة في سرية فيها المهاجرون والأنصار ، وهم ثلاث مئة ،
إلى ساحل البحر إلى حي من جهينة ، فأصابهم جوع شديد . فأمر أبو عبيدة
بالزاد ، فجمع ، حتى كانوا يقتسمون التمرة . فقال قيس بن سعد : من
يشتري مني تمرا بجزر ، يوفيني الجزر ها هنا ( وأوفيه التمر بالمدينة ) .
فجعل عمر يقول : يا عجبا لهذا الغلام ، يدين ( 1 ) في مال غيره . فوجد رجلا
من جهينة ، فساومه ، فقال : ما أعرفك ! قال : أنا قيس بن سعد بن عبادة بن
دليم . فقال : ما أعرفني بنسبك ( أما إن بيني وبين سعد خلة سيد أهل يثرب )
فابتاع منه خمس جزائر ، كل جزور بوسق ( 2 ) من تمر ، وأشهد له نفرا . فقال
عمر : لا أشهد ، هذا يدين ولا مال له ، إنما المال لأبيه . فقال الجهني :
والله ما كان سعد ليخني بابنه في شقة من تمر ، وأرى وجها حسنا ، فنحرها
لهم في ثلاثة مواطن . فلما كان في اليوم الرابع ، نهاه أميره ، وقال : تريد أن
تخرب ذمتك ولا مال لك ( 3 ) .
قال ( 4 ) : فحدثني محمد بن يحيى بن سهل ، عن أبيه ، عن رافع بن
خديج قال : بلغ سعدا ما أصاب القوم من المجاعة ، فقال : إن يك قيس كما
هامش
( 1 ) وفي " المغازي " وابن عساكر : " أدان " وهما بمعنى ، يقال : دان واستدان وادان : إذا
أخد الدين واقترض .
( 2 ) في ابن عساكر : " بوسقين " .
( 3 ) هو في " مغازي الواقدي " 2 / 774 ، 775 بأطول مما هنا ، وما بين حاصرتين منه ،
وأخرجه ابن عساكر 14 / 228 ، وقوله : " ليخني " أي : يسلمه ويخفر ذمته ، من أخنى عليه
الدهر ، وقد تصحف في المطبوع إلى " ليجني " بالجيم . وقوله : " في شقة من تمر " أي : قطعة تشق
منه ، وفي " المغازي " " سقة " بالسين : أي : الوسق مثل العدة في الوعد ، والزنة في الوزن ، والرقة
في الورق ، والهاء فيه عوض من الواو .
( 4 ) أي : الواقدي ، وهو في " مغازيه " 2 / 775 ، 776 ، وأخرجه ابن عساكر
14 / 228 / ب .