وتفقه ببخارى وبرع ، ولو أنه سمع في صباه لصار مسند زمانه ، ولكنه
سمع في الكهولة ، من أبي سعد عبد الله بن عمر ابن الصفار ، ومنصور ابن
الفراوي ، والقاضي إبراهيم بن علي بن حمك المغيثي ، والمؤيد
الطوسي .
وحدث ب " صحيح " مسلم .
روى عنه زكي الدين البرزالي ، ومجد الدين ابن العديم ، وابن
الحلوانية ، وابن الصابوني ، وفاطمة بنت جوهر البطائحية ( 1 ) .
وبالإجازة القاضيان : الخويي والحنبلي .
درس ، وناظر ، وأفتى ، وتخرج به الأصحاب ، وسكن دمشق ،
وولي تدريس " النورية " في سنة إحدى عشرة وست مئة ، وكان ينطوي على
دين وعبادة وتقوى ، وله جلالة عجيبة ، ومنزلة مكينة ، وحرمة وافرة .
وهو منسوب إلى محلة ببخارى ينسجون الحصر فيها ( 2 ) .
توفي في ثمان صفر سنة ست وثلاثين وست مئة ، وله تسعون سنة ،
وازدحم الخلق على نعشه ، وحمله الفقهاء على الرؤوس ، وكان يوما
مشهودا ، ودفن بمقابر الصوفية .
رأيت سماعه لجميع " سنن الدارقطني " من الصفار في سنة ثمان
وتسعين . وفيها سمع من قاضي القضاة المغيثي " موطأ أبي مصعب " ورأيت
خط منصور الفراوي وخط المؤيد الطوسي له سماعه منهما ل " صحيح
مسلم " سنة 603 ، وعظماه وفخماه .
هامش
( 1 ) * هي من شيخات الذهبي ، وقد سمعت منه صحيح مسلم ، وهي فاطمة بنت إبراهيم .
( 2 ) في الأصل : " فيه " .