ولو لم يخالطه دم غال لونه * لما مال حادي الركب عن قصد ورده
أأحبابنا هل ذلك العيش راجع * بمقتبل غض الصبى مستجده
زمانا قضيناه انتهابا وكلنا * يجر إلى اللذات فاضل برده
وإن على الماء الذي يردونه * غزال كجلد الماء رقة جلده
يغار ضياء البدر من نور وجهه * ويخجل غصن البان من لين قده
وله :
حيا الحيا وطنا بإربل دارسا * أخنت عليه حوادث الأيام
أقوت مرابعه وأوحش أنسه * وخلت مراتعه من الآرام
عني الشتات بأهله فتفرقوا * أيدي سبا في غير دار مقام
إن يمس قد لعبت به أيدي البلى * عافي المعاهد دارس الاعلام
فلكم قضيت به لبانات الصبى * مع فتية شم الأنوف كرام
قال ابن خلكان ( 1 ) : كان شرف الدين جليل القدر ، واسع الكرم ،
مبادرا إلى زيارة من يقدم ، متقربا إلى قلبه ، وكان جم الفضائل ، عارفا
بعدة فنون ، منها الحديث وفنونه وأسماؤه ( 2 ) ، وكان ماهرا في الآداب والنحو
واللغة والشعر وأيام العرب ، بارعا في حساب الديوان . صنف شرحا لديوان
المتنبي وأبي تمام في عشر مجلدات ، وله في أبيات " المفصل "
مجلدان . سمعت منه كثيرا ، وبقراءته ، وله ديوان شعر أجاد فيه .
قال ابن الشعار في " قلائد الجمان " ( 3 ) : كان الصاحب مع فضائله
هامش
( 1 ) انظر وفيات الأعيان ( ط : احسان عباس ) 4 / 147 رقم الترجمة 554 ، وقد تصرف
العلامة الذهبي بالعبارة على عادته
. ( 2 ) في وفيات الأعيان : وأسماء رجاله .
( 3 ) انظر نسخة أسعد أفندي ، رقم 2327 ، ج 6 الورقة 18 ب ، وهو الاسم الذي ذكره
مؤلفه في مقدمة كتابه .