أو استكثارا ، فإنه شرط أن تكون له دمشق وشطر مصر وأشياء .
ومن حسنات الناصر أن عمه أعطى الفرنج القدس فعمروا لهم قلعة
فجاء الناصر ونصب عليها المجانيق وأخذها بالأمان وهد القلعة ، ونظف البلد
من الفرنج .
ثم إن الملك الصالح أساء إلى الناصر وجهز عسكرا فشعثوا بلاده ،
وأخذوا منها ، ولم يزل يناكده وما بقي له سوى الكرك ، ثم حاصره في سنة
644 فخر الدين ابن الشيخ أياما وترحل ، وقل ما بيد الناصر ، ونقد رسوله
الخسروشاهي من عنده إلى الصالح ، ومعه ابنه الأمجد أن يعطيه خبزا بمصر
ويتسلم الكرك فأجابه ، ومرض ، فانثنى عزم الناصر ، وضاق الناصر بكلف
السلطنة فاستناب ابنه عيسى بالكرك ، وأخذ معه جواهر وذخائر ، فأكرمه
صاحب حلب ، ثم سار إلى بغداد فأودع تلك النفائس عند المستعصم وهي
بنحو من مئة ألف دينار ، فلم يصل إلى شئ منها ( 1 ) . وبعد تألم الأمجد
وأخوه الظاهر لكون أبيهما استناب عليهما المعظم عيسى مع كونه ابن جارية ،
وهما فأمهما بنت الكامل ، وكانت أمهما محسنة إلى الملك الصالح أيام
اعتقاله بالكرك ، لأنه أخوها ، فكان هذان يحبانه ، ويأنس بهما ، فاتفقا مع
أمهما على القبض على المعظم ، ففعلا ، واستوليا على الكرك ، وسار
الأمجد بمفاتيحها إلى الصالح ، وتوثق منه فأعطاه خبزا بمصر ، وتحول إلى
باب الصالح بنو الناصر فأقطعهم ، وعظم هذا على الناصر لما سمع به فاغتم
الصالح أن مات ، وانضم الناصر إلى الناصر ( 2 ) لما تسلطن بالشام ، فتمرض
السلطان ، فبلغه أن داود تكلم في أمر الملك فحبسه بحمص مدة ، ثم جاءت
هامش
( 1 ) حيث لم يعطها له الخليفة ، فلم يكن أمينا على الأمانة ، والقصة مشهورة .
( 2 ) صاحب حلب ، وقد مرت ترجمته .