هولاكو البلاد ، فبايعوا قطز بالسلطنة ، وعزلوا المنصور في أواخر سنة سبع
وخمسين ، فلما قتل قطز وتملك الظاهر نفى أولاد إلى عند الأشكري
في البحر وانقضت أيامهم .
واتفق أن في سنة اثنتين وسبعين رأوا شابا عند قبر المعز يبكي فأحضر
إلى السلطان فذكر أنه قليج قان ولد المعز ، وأنه قدم من القسطنطينية من ست
سنين ، وأنه يتوكل لأجناد ، فسجنه السلطان ، فبقي سبع سنين ، حتى
أخرجه الملك المنصور ، فاتفق رؤيتي له بعد دهر طويل عند قاضي القضاة
تقي الدين ( 1 ) في سنة تسع وثلاثين وسبع مئة ، فرأيته شيخا جنديا جلدا فصيح
العبارة حافظا للقرآن ، فذكر أن له ابنا شيخا قد نيف على الستين ، وقال : قد
ولدت سنة ثمان وأربعين وست مئة ، وتنصر أخي المنصور ببلاد الأشكري ،
وتأخر إلى قريب سنة سبع مئة ، وله ذرية نصارى ، نعوذ بالله من المكر ! .
قال : وجاءني منه كتاب فيه : أخوه ميخائيل بن أيبك ، فلم أقرأه ، قال :
ولبست بالفقيري مدة ، وحضرت عند الملك الأشرف ، فسألني عن لاجين ،
يعني : الذي تسلطن ، فقلت : هو على ملكي ، فطلبه فأقر لي بالرق فبعته
للأشرف بخمسة آلاف درهم على أنه سارق آبق بقتل أستاذه ، قال : وورثت
بالولاء جماعة أمراء من غلمان أبي ، واسمي قليج قان ، لقبه سيف الدين .
هامش
( 1 ) أحسبه يقصد : تقي الدين السبكي ، لأنه تولى قضاء القضاة في تلك السنة ، انظر
مقدمة تهذيب الكمال : 1 / 27 .