جمال الدين أبي الفرج ابن الجوزي القرشي البكري الحنبلي .
ولد في ذي القعدة سنة ثمانين ( 1 ) وخمس مئة .
وسمع من أبيه ، ويحيى بن بوش ، وأبي منصور عبد السلام ، وذاكر
ابن كامل ، وابن كليب ، وعدة . وتلا بواسط للعشرة على ابن الباقلاني
بحضرة أبيه عندما أطلق من الحبس .
روى عنه الدمياطي ، والرشيد بن أبي القاسم ، وجماعة . ودرس ،
وأفتى ، وناظر ، وتصدر للفقه ، ووعظ . وكان صدرا كبيرا وافر الجلالة ذا
سمت وهيبة وعبارة فصيحة ، روسل به إلى الملوك ، وبلغ أعلى المراتب ،
وكان محمود الطريقة محببا إلى الرعية ، بقي في الأستاذ دارية سائر أيام
المستعصم .
قال الدمياطي : قرأت عليه كتاب " الوفا في فضائل المصطفى "
لأبيه ، وأنشدنا لنفسه ، ووصلني بذهب .
قال شمس الدين ابن الفخر : أما رياسته وعقله فتنقل بالتواتر حتى قال
السلطان الملك الكامل : كل أحد يعوزه عقل سوى محيي الدين فإنه يعوزه
نقص عقل ! وذلك لشدة مسكته وتصميمه وقوة نفسه ، تحكى عنه عجائب في
ذلك : مر بباب البريد فوقع حانوت في السويقة ، وضج الناس وسقطت خشبة
هامش
( 1 ) تصحفت في المطبوع من العبر إلى ثمان .