الهيبة خليقا للامارة ، قتل عدة أمراء وقطع وشنق وهذب ممالك الجزيرة ،
وكان الناس يتغالون ويسمونه قضيب الذهب ، وكان كثير البحث عن أحوال
رعيته . عاش قريبا من تسعين سنة ووجهه مورد وقامته حسنة ، يظنه من يراه
كهلا ، وكان يحتفل لعيد الشعانين لبقايا فيه من شعار أهله ، فيمد سماطا
عظيما إلى الغاية ، ويحضر المغاني ، وفي غضون ذلك أواني الخمور ،
فيفرح وينثر الذهب من القلعة ، ويتخاطفه الرجال ، فمقت لاحياء شعار
النصارى ، وقيل فيه :
يعظم أعياد النصارى محبة * ويزعم أن الله عيسى ابن مريم
إذا نبهته نخوة أريحية * إلى المجد قالت أرمنيته : نم
وقيل : إنه سار إلى خدمة هولاكو ، وتلطف به وقدم تحفا جليلة ، منها
جوهرة يتيمة ، وطلب أن يضعها في أذن هولاكو فاتكأ ففرك أذنه ، وأدخل
الحلقة في أذنه ثم رجع إلى بلاده متوليا من قبله ، وقرر عليه مالا يحمله ، ثم
مات ( 1 ) في ثالث شعبان بالموصل سنة سبع وخمسين وست مئة .
فلما مات تملك ولده الملك الصالح إسماعيل وتزوج بابنة هولاكو
فأغضبها وأغارها ، ونازلت التتار الموصل ، واستمر الحصار عشرة أشهر ، ثم
أخذت ، وخرج إليهم الصالح بالأمان فغدرا به ، واستباحوا الموصل ، فإنا
لله وإنا إليه راجعون .
وبدر الدين ممن كمل الثمانين ، وكان ابنه الصالح إسماعيل قد سار
في العام الذي قتل فيه إلى مصر ، واستنجد بالمسلمين وأقبل فالتقى العدو
بنصيبين فهزمهم ، وقتل مقدمهم إيلكا ، فتنمر هولاكو ، وبعث سنداغو ،
هامش
( 1 ) في تاريخ الاسلام للذهبي أنه مات يوم الجمعة .