ودخلت سنة ست : فسار عسكر الناصر ، وعليهم المغيث ابن
صاحب الكرك ، ليأخذوا مصر فالتقاهم المظفر قطز ، وهو نائب للمنصور
علي ولد المعز بالرمل فكسرهم ، وأسر جماعة أمراء فضرب أعناقهم .
وأما هولاكو فقصد بغداد فخرج عسكرها إليه فانكسروا ، وكاتب
لؤلؤ صاحب الموصل وابن صلايا متولي إربل الخليفة سرا ينصحانه فما
أفاد ، وقضي الامر ، وأقبل هولاكو في المغول والترك والكرج ومدد من
ابن عمه بركة ومدد من عسكر لؤلؤ عليهم ابنه الملك الصالح ، فنزلوا
بالجانب الغربي ، وأنشأوا عليهم سورا ، وقيل : بل أتى هولاكو البلد
من الجانب الشرقي ( 1 ) ، فأشار الوزير على الخليفة بالمداراة وقال : أخرج
إليه أنا ، فخرج واستوثق لنفسه ورد ، فقال : القان راغب في أن يزوج
بنته بابنك أبي بكر ويبقي لك منصبك كما أبقى صاحب الروم في مملكته
من تحت أوامر القان ، فأخرج إليه ، فخرج في كبراء دولته للنكاح
يعني ، فضرب أعناق الكل بهذه الخديعة ، ورفس المستعصم حتى
تلف ، وبقي السيف في بغداد بضعة وثلاثين يوما ، فأقل ما قيل : قتل بها
ثمان مئة ألف نفس ، وأكثر ما قيل بلغوا ألف ألف وثمان مئة ألف ،
وجرت السيول من الدماء فإنا لله وإنا إليه راجعون .
ثم بعد ذهاب البلد ومن فيه إلا اليسير نودي بالأمان ، وانعكس
على الوزير مرامه وذاق ذلا وويلا وما أمهله الله .
ومن القتلى مجاهد الدين الدويدار والشرابي ، وابن الجوزي أستاذ
الدار ، وبنوه ، وقتل بايجو نوين نائب هولاكو اتهمه بمكاتبة الخليفة ،
هامش
( 1 ) أتى هولاكو من الجانب الشرقي ، وأتى قائده بايجو من الجانب الغربي ، فأحاطوا بها
من الجانبيين ( انظر الحوادث الجامعة : 323 والعسجد المسبوك : 630 ) .