وأتى الباقون دورهم فوجدوها بلاقع ، فأتيت أبي بالمغيثية ، فوجدته مع
رفاقه فلم يعرفني أحد منهم ، وقالوا : ما تريد ؟ قلت : أريد فخر الدين ابن
رطلين ، وقد عرفته فالتفت إلي وقال : ما تريد منه ؟ قلت : أنا ولده ، فنظر
فلما تحققني ، بكى وكان معي قليل سمسم فتركته بينهم .
وعمل ابن العلقمي على ترك الجمعات ، وأن بيني مدرسة على
مذهب الرافضة ، فما بلغ أمله ، وأقيمت الجمعات .
وحدثني أبي ، قال : كان قد مشى حال الخليفة بأن يكون للتتار
نصف دخل العراق ، وما بقي شئ ، أن يتم ذلك ، فقال ابن
العلقمي : بل المصلحة قتله ، وإلا فما يتم لكم ملك العراق ( 1 ) .
قلت : قتلوه خنقا ، وقيل : رفسا ، وقيل : غما في بساط ، وكانوا
يسمونه " الأبله " .
وأنبأني الظهير الكازروني في تاريخه ( 2 ) أن المستعصم دخل بغداد
بعد أن خرج إلى هولاكو ، فأخرج له الأموال ، ثم خرج في رابع صفر ،
وبذل السيف في خامس صفر .
قال : وقتل المستعصم بالله يوم الأربعاء رابع عشر صفر ، فقيل :
جعل في غرارة ورفس إلى أن مات رحمه الله ، ودفن وعفي أثره ، وقد بلغ
ستا وأربعين سنة وأربعة أشهر .
قال : وقتل ابناه أحمد وعبد الرحمن وبقي ولده مبارك وفاطمة وخديجة
ومريم في أسر التتار .
هامش
( 1 ) أعمى الحقد والتعصب هذا الخائن ، وقتل الناس ودمرت بلاد الاسلام بسبب حقده
وتعصبه واعتقاده الفاسد .
( 2 ) مختصر التاريخ لابن الكازروني ص 272 - 274 .