وفي سنة أربع وخمسين : كان ظهور الآية الكبرى وهي النار بظاهر
المدينة النبوية ودامت أياما تأكل الحجارة ، واستغاث أهل المدينة إلى
الله وتابوا ، وبكوا ، ورأى أهل مكة ضوءها من مكة ، وأضاءت لها أعناق
الإبل ببصرى ، كما وعد بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه . وكسف فيها
الشمس والقمر ، وكان فيها الغرق العظيم ببغداد ، وهلك خلق من
أهلها ، وتهدمت البيوت ، وطفح الماء على السور .
وفيها سار الطاغية هولاكو بن تولي بن جنكزخان في مئة ألف ،
وافتتح حصن الألموت ، وأباد الإسماعيلية وبعث جيشا عليهم باجونوين ،
فأخذوا مدائن الروم ، وذل لهم صاحبها ، وقتل خلق كثير .
وفيها كان حريق مسجد النبي صلى الله عليه وسلم جميعه في أول رمضان من
مسرجة القيم ، فلله الامر كله .
وفي سنة خمس وخمسين : مات صاحب مصر الملك المعز أيبك
التركماني ، قتلته زوجته شجر الدر في الغيرة ، فوسطت .
وجرت فتنة مهولة ببغداد بين الناس وبين الرافضة ، وقتل عدة من
الفريقين ، وعظم البلاء ، ونهب الكرخ ، فحنق ابن العلقمي الوزير
الرافضي ، وكاتب هولاكو ، وطمعه في العراق ، فجاءت رسل هولاكو
إلى بغداد ، وفي الباطن معهم فرمانات لغير واحد ، والخليفة لا يدري ما
يتم ، وأيامه قد ولت ، وصاحب دمشق شاب غر جبان ، فبعث ولده
الطفل مع الحافظي بتقادم وتحف إلى هولاكو فخضع له ، ومصر في
اضطراب بعد قتل المعز ، وصاحب الروم قد هرب إلى بلاد الأشكري ،
فتمرد هولاكو وتجبر ، واستولى على الممالك ، وعاث جنده الكفرة
يقتلون ويأسرون ويحرقون .
سير أعلام النبلاء — صفحة 180
مساهمون: الذهبي
ص١٨٠