نيسابور ، فسمع من المؤيد الطوسي ، وزينب بنت الشعري ، وبمصر من
الحافظ علي بن المفضل ، وخلق ، وبدمشق من أبي اليمن الكندي ، وابن
الحرستاني .
قال في أول تاريخه ( 1 ) : كنت وأنا صبي عزمت على تذييل الذيل لابن
السمعاني ، فجمعت في ذلك مسودة ، ورحلت وأنا ابن ثمان وعشرين سنة ،
فدخلت الحجاز والشام ومصر والثغر وبلاد الجزيرة والعراق والجبال
وخراسان ، وقرأت الكتب المطولات ، ورأيت الحفاظ ، وكنت كثير التتبع
لاخبار فضلاء بغداد ومن دخلها .
قلت : ساد في هذا العلم .
حدث عنه أبو حامد ابن الصابوني ، وأبو العباس الفاروثي ، وأبو بكر
الشريشي ، والغرافي ، وابن بلبان الناصري ، والفتح محمد القزاز ،
وآخرون .
وبالإجازة جماعة .
واشتهر ، وكتب عمن دب ودرج من عال ونازل ، ومرفوع وأثر ،
ونظم ونثر ، وبرع وتقدم ، وصار المشار إليه ببلده ، ورحل ثانيا إلى أصبهان
في حدود العشرين ، وحج وجاور ، وعمل تاريخا حافلا لبغداد ذيل به
واستدرك على الخطيب ، وهو في مئتي جزء ينبئ بحفظه ومعرفته ، وكان مع
حفظه فيه دين وصيانة ونسك .
هامش
( 1 ) هو " التاريخ المجدد لمدينة السلام وأخبار فضلائها الاعلام ومن وردها من علماء
الأنام " الذي ذيل به على الخطيب ، وضاع أكثره ، ولم يصل إلينا غير مجلدتين فيهما قسم من
حرف العين وبعض الفاء ، وهما العاشر والحادي عشر ، من نسخة نقدر انها من خمسة عشر
مجلدا ، والعاشر في الظاهرية ، والحادي عشر في باريس ، وبوشر بطبعه في الهند طبعة رديئة !