قال ابن الساعي : اشتملت مشيخته على ثلاثة آلاف ( 1 ) شيخ وأربع
مئة امرأة . عرضوا عليه السكنى في رباط شيخ الشيوخ فأبى ، وقال : معي
ثلاث مئة دينار فلا يحل لي أن أرتفق من وقف ، فلما فتحت المستنصرية كان
قد افتقر فجعل مشغلا ( 2 ) بها في علم الحديث .
ألف كتاب " القمر المنير في المسند الكبير " فذكر كل صحابي وما له
من الحديث ، وكتاب " كنز الامام في السنن والاحكام " ، وكتاب " المؤتلف
والمختلف " ذيل به على الأمير ابن ماكولا ، وكتاب " المتفق والمفترق " ،
وكتاب " انتساب ( 3 ) المحدثين إلى الآباء والبلدان " ، وكتاب عواليه ، وكتاب
" جنة الناظرين في معرفة التابعين " ، وكتاب " العقد الفائق " وكتاب
" الكمال في الرجال " . وقرأت عليه " ذيل التاريخ " ، وله كتاب " الدرر
الثمينة في أخبار المدينة " ، وكتاب " روضة الأولياء في مسجد إيلياء " ،
وكتاب " نزهة القرى في ذكر أم القرى " ، وكتاب " الأزهار في أنواع
الاشعار ، وكتاب " عيون الفوائد " ستة أسفار ، وكتاب " مناقب الشافعي "
وغير ذلك ، وأوصى إلي ، ووقف كتبه بالنظامية ، فنفذ إلي الشرابي ( 4 ) مئة
دينار لتجهيز جنازته . ورثاه جماعة من الشعراء ، وكان من محاسن الدنيا .
توفي في خامس شعبان سنة ثلاث وأربعين وست مئة .
قال ابن النجار في ترجمة ابن دحية : لما دخلت مصر طلبني
هامش
( 1 ) في الأصل : ثلاثة ألف ، ومما أثبتناه في " تاريخ الاسلام " نقلا عن ابن الساعي ،
والنسخة بخطه .
( 2 ) الاشغال : الرواية ، والاشتغال : طلب العلم .
( 3 ) في " تاريخ الاسلام " نقلا عن ابن الساعي : نسب .
( 4 ) هو إقبال الشرابي القائد العسكري المشهور وصاحب المدارس الشرابية ، ولأستاذنا
العلامة الدكتور معروف - رحمه الله - كتاب في حياته ، وآخر في مدارسه ، مطبوعان مشهوران .