وأقدم شيخ له أبو الفهم بن أبي العجائز .
قال ابن النجار : سمعنا منه وبقراءته كثيرا ، وكتب كثيرا ، وحصل
الأصول واستنسخ ، وكان يعيرني الأصول ويفيدني ويتفضل إذا زرته ، وكان
من أئمة المسلمين حافظا للحديث متنا وإسنادا ، عارفا بمعانيه وغريبه ، متقنا
للأسماء مع ثقة وعدالة ، وأمانة وديانة ، وكيس وتودد ، ومساعدة للغرباء .
وقال الشيخ الضياء : كان حافظا فقيها ذا فنون ، وكان أحسن الناس
قراءة وأسرعها ، وكان غزير الدمعة عند القراءة ، ثقة متقنا سمحا جوادا .
قلت : وارتحل بأخيه أبي موسى ، فسمعا بأصبهان من مسعود
الجمال ، وعبد الرحيم بن محمد الكاغدي ، وأبي المكارم اللبان ، وعدة .
وقال الضياء : سافر العز مع عمه الشيخ العماد ، وأقام ببغداد عشر
سنين ، فاشتغل بالفقه والنحو والخلاف ، وكان يقرأ للناس الحديث كل ليلة
جمعة بمسجد دار بطيخ ، ثم انتقل إلى الجامع ، إلى موضع أبيه ، فكان يقرأ
يوم الجمعة بعد الصلاة . وطلب إلى الملك المعظم ، فقرأ له في " المسند "
على حنبل ( 1 ) وأحبه ، وخلع عليه . وهو الذي أذن له في المجلس بالجامع ،
وطلب منه مكانا للحنابلة بالقدس ، فأعطاه مهد عيسى ، وكان يسارع إلى
الخير ، وإلى مصالح الجماعة ، وكان لا يكاد بيته يخلو من الضيوف .
ثم سرد له الشيخ الضياء عدة منامات رؤيت له تدل على فوزه .
وقد رثاه الشيخ موفق الدين .
ومات في تاسع عشر شوال سنة ثلاث عشرة وست مئة .
هامش
( 1 ) حنبل بن عبد الله الواسطي ثم البغدادي الرصافي المكبر المتوفى سنة 604 .