فعمر منه مدرسة سنة إحدى وست مئة ودار حديث وتربة . قصده الطلبة
واشتغلوا عليه للعلم وللدنيا ، وصار المشار إليه في تدبير الدولة بحلب ، إلى
أن استولت عليه البرودات والضعف فكان يتمثل ( 1 ) :
من يتمن العمر فليدرع * صبرا على فقد أحبابه
ومن يعمر يلق في نفسه * ما قد تمناه لأعدائه
قال الأبرقوهي ( 2 ) : قدم مصر رسولا غير مرة ، آخرها القدمة التي
سمعت منه فيها .
قال ابن خلكان ( 3 ) : كان يكنى أولا بأبي العز ، ثم غيرها بأبي
المحاسن . قال : وقال في بعض تواليفه : أول من أخذت عنه شيخي صائن
الدين القرطبي ، لازمت القراءة عليه إحدى عشرة سنة ، وقرأت عليه معظم ما
رواه من كتب القراءات والحديث وشروحه والتفسير . ومن شيوخي سراج
الدين الجياني ، قرأت عليه " صحيح مسلم " كله ، و " الوسيط " للواحدي
سنة تسع وخمسين بالموصل . ومنهم فخر الدين أبو الرضا ( 3 ) ابن
الشهرزوري سمعت عليه " مسند أبي عوانة " و " مسند أبي داود " ، " ومسند
الشافعي " ، و " جامع الترمذي " . إلى أن قال ابن خلكان ( 5 ) : أخذت عنه
كثيرا ، وكتب إليه صاحب إربل في حقي وحق أخي ، فتفضل وتلقانا بالقبول
هامش
( 1 ) هذان البيتان لأبي إسحاق إبراهيم بن نصر بن عسكر المعروف بقاضي السلامية ،
ذكرهما ابن الشعار الموصلي في ترجمته من عقود الجمان : 1 / الورقة : 28 ، وانظر وفيات
الأعيان : 7 / 93 .
( 2 ) انظر معجمه ، الورقة .
( 3 ) وفيات الأعيان : 7 / 84 - 86 .
( 4 ) سعيد بن عبد الله بن القاسم .
( 5 ) الوفيات : 7 / 90 - 91 .