مئة . وأما جنكزخان فجهز فرقة إلى ترمذ وطائفة إلى كلاثة على جانب
جيحون ، فاستباحوها ، ثم عادوا إليه ، وهو بسمرقند فجهز جيشا كثيفا مع
ولده لحرب جلال الدين ابن خوارزم شاه ، وحاصروا خوارزم ثلاثة أشهر
وأخذوها ، وعليهم أوكتاي الذي تملك بعد جنكزخان ، وقتل بها أمم لكن
بعد أن قتلوا خلائق من التتار ، وأخذوا بالسيف مرو ، وبلخ ، ونيسابور ،
وطوس ، وسرخس ، وهراة ، فلا يحصى من راح تحت السيف .
وقال الموفق عبد اللطيف : قصدت فرقة أذربيجان وأران والكرج ،
وفرقة همذان وأصبهان وخالطت حلوان قاصدة بغداد ، وماجوا في الدنيا
بالافساد يعضون على من سلم الأنامل من الغيط . إلى أن قال : وعبروا إلى
أمم القفجاق واللان فغسلوهم بالسيف ، وخرج من رقيق الترك خلق حتى
فاضوا على البلاد .
وأما الخليفة فإنه جمع الجموع وجيش الجيوش ، وحشر فنادى ، وأتته
البعوث من كل حدب ينسلون ، ولما جاء رسول التتار احتفل الجيش
وبالغوا ، حتى امتلا قلبه رعبا ، ودماغه خيالا ، فرجع مخبرا .
وأما أهل أصبهان ففتحوا ، ودخلت التتار ، فمال عليهم الناس قتلا ،
فقل من نجا من التتار ، سئل عنهم الملك الأشرف ، فقال : ما أقول في قوم لم
يؤسر أحد منهم قط . وعن نيسابوري قال : أحصي من قتل بنيسابور ، فبلغوا
أزيد من خمس مئة ألف . ومما أبادوه بلاد فرغانة وهي سبع مماليك ، ومتى
التمس الشخص رحمتهم ، ازدادوا عتوا ، وإذا اجتمعوا على خمر ، أحضروا
سير أعلام النبلاء — صفحة 239
مساهمون: الذهبي
ص٢٣٩