الاسماع مثله ، فإن الإسكندر ما ملك الدنيا بهذه السرعة ، بل في نحو عشر
سنين ولم يقتل أحدا .
وقال ( 1 ) : وخيلهم لا تعرف الشعير ، إنما تحفر بحوافرها وتأكل عروق
النبات وهم يسجدون للشمس ، ولا يحرمون شيئا ، ويأكلون الحيوانات
وبني آدم ( 2 ) ، ولا يعرفون زواجا . وهم صنف من الترك مساكنهم جبال
طمغاج . وبعث خوارزم شاه جواسيس فأتوه فأخبروه أن التتر يفوقون
الاحصاء ، وأنهم أصبر شئ على القتال ، لا يعرفون هزيمة ، فندم خوارزم
شاه على قتل تجارهم ، وتقسم فكره ، ثم عمل معهم مصافا ما سمع بمثله ،
دام ثلاثا ، وقتل من الفريقين خلائق لا يحصون ، حتى لقتل من المسلمين
عشرون ألفا ، وقد ذكرنا هذه الواقعة ، وأنها ما حضرها جنكزخان ، وتحاجز
الجمعان ، ومر خوارزم شاه فترك ببخارى عشرين ألف فارس ، وبسمرقند
خمسين ألفا ، وقال : احفظوا البلاد حتى أجمع الجيوش وأعود ، فعسكر
على بلخ ، فلما أحاطت التتار ببخارى خرج عسكرها في الليل على حمية
وتركوها ، فخرج إلى القان بدر الدين ابن قاضي خان يطلب الأمان فأعطاهم
ودخلوها في رابع ذي الحجة سنة عشرة وست مئة ، ولم يتعرضوا أولا
إلى غير الحواصل السلطانية ، وطلبوا منهم العون على حرب من بقلعتها
فطموا خندقها بالتراب والأخشاب حتى بالربعات ، وأخذت بالسيف ،
وصدق أهلها اللقاء حتى أبيدوا ، ثم غدر جنكزخان بالناس وهلكوا وتمزقوا ،
وسبوا الذرية ، وبقيت بخارى كأمس الذاهب . ثم أحاطوا بسمرقند في أول
سنة 617 فقيل : برز من أهلها نحو سبعين ألفا ، فقاتلوا ، فانهزم لهم التتر ، ثم
هامش
( 1 ) الكامل : 12 / 360 فما بعدها باختصار .
( 2 ) لم يقل ابن الأثير انهم يأكلون بني آدم !