أردب شعير ، وكانوا يبيعون سلاحهم بالخبز ، وكان السلطان قد أنشأ هناك
مدينة سماها المنصورة ، نزلها بجيشه وسورها .
وفي سنة 617 : التقى مظفر الدين صاحب إربل وبدر الدين لؤلؤ
نائب الموصل ، فانهزم لؤلؤ ، ونازل مظفر الدين الموصل فنجدها
الأشرف ، واصطلحوا .
وفي رجب وقعة البرلس ( 1 ) بين الكامل والفرنج ، فنصر الله وقتل من
الفرنج عشرة آلاف وانهزموا ، فاجتمعوا بدمياط .
وفيها أخذت التتار بخارى وسمرقند بالسيف ، وعدوا جيحون . قال
ابن الأثير ( 2 ) : لو قيل : إن العالم منذ خلق إلى الآن لم يبتلوا بمثل كائنة التتار
لكان صادقا ، فإن التواريخ لم تتضمن ما يقاربها ، قوم خرجوا من أطراف
الصين فقصدوا بلاد تركستان ، ثم إلى بخارى وسمرقند فتملكوها ، ثم تعبر
طائفة منهم إلى خراسان فيفرغون منها تخريبا وقتلا إلى الري وهمذان ، ثم
يقصدون أذربيجان ونواحيها ويستبيحونها في أقل من سنة ، أمر لم نسمع
بمثله ، ثم ساروا إلى دربند شروين ، فملكوا مدنه ، وعبروا بلاد اللان
واللكز ( 3 ) قتلا وأسرا ، ثم قصدوا بلاد قفجاق فقتلوا من وقف وهرب من بقي
إلى الشعراء ( 4 ) والجبال ، واستولت التتار على بلادهم ، ومضت فرقة أخرى
إلى غزنة وسجستان وكرمان ، ففعلوا كذلك ، وأشد . هذا ما لم يطرق
هامش
( 1 ) بليدة على شاطئ النيل قرب البحر من جهة الإسكندرية .
( 2 ) الكامل : 12 / 358 فما بعدها .
( 3 ) في الأصل : " الدكز " وما أثبتناه من " كامل " ابن الأثير ، و " تاريخ الاسلام "
للذهبي ، وهو بخطه .
( 4 ) في الكامل : " إلى الغياض " وأخذ الذهبي المعنى .