أسارى ويمثلون بهم بأن يقطعوا أعضاءهم ، فكلما صاح ، ضحكوا ، نسأل
الله العافية . وقد جمع فيهم من كل وحش ردئ خلقه .
وقال ابن واصل ( 1 ) : أحصيت القتلى بمرو فكانوا سبع مئة ألف .
وفي سنة ثماني عشرة التقى خوارزم شاه ، وتولي بن جنكزخان
فانهزموا ، وقتل تولي ، وبلغ الخبر أبوه فجن وتنمر ، وأسرع مجدا ، فالتقاه
خوارزم شاه في شوالها ، فحمل على قلب جنكزخان فمزقه ، وانهزموا لولا
كمين لهم خرجوا على المسلمين ، فانكسروا وأسر ولد جلال الدين وتقهقر
إلى نهر السند فغرق حرمه ، ونجا في نحو من أربعة آلاف حفاة عراة ليختفي
في الجبال والآجام يعيشون من النهب ، فحاربه ملك من ملوك الهند فرماه
جلال الدين بسهم في فؤاده فسقط وتمزق جيشه ، وحاز جلال الدين
الغنائم ، وعاش ، فسار إلى سجستان ، وبها خزائن له فأنفق في جنده .
وقال ابن واصل ( 2 ) : التقاهم جلال الدين بكابل فهزمهم ، ثم فارقه
شطر جيشه لفتنة جرت ، وفاجأه جنكزخان ، فتحير جلال الدين ، وسار إلى
نهر السند ، فلم يجد سفنا تكفيهم ، وضايقه جنكزخان فالتقاه حتى دام
الحرب ثلاثة أيام ، وقتل خلق من الفريقين ، وجاءت سفن فعدوا فيها ،
ونازلت التتار غزنة فاستباحوها .
قلت : هذا كله وجيش مصر والشام في مصابرة الفرنج بدمياط والامر
شديد .
ودخلت سنة تسع عشرة ، فتحزبت ملوك الهند على جلال الدين لاذيته
هامش
( 1 ) مفرج الكروب : 4 / 60 .
( 2 ) مفرج الكروب : 4 / 61 - 63 باختصار وتصرف .