جمعهم ، فالتقوا ، فطحنوا عساكر البلاد ، وعلم القان قوتهم ، فأرسل
يخوفهم ، ثم التقوه ، فكسروه أقبح كسرة ، ونجا القان بنفسه واستولى
جنكزخان على بلاده ، فراسله القان بالمسالمة وقنع بما بقي في يده ، وسارا
إلى ساقون من الصين فملكاها . ثم مات كشلو خان فقام بعده ولده ، فلم
يكن له مع جنكزخان كبير أمر ، فتألم ، وافترقا ، وتحاربا ، فظفر جنكزخان
به ، وانفرد ودانت له قبائل المغول ، ووضع لهم ياسة ( 1 ) يتمسكون بها ، لا
يخالفونها البتة ، وتعبدوا بطاعته وتعظيمه ، ثم أول مصاف وقع بين خوارزم
شاه وبين التتار كان قائدهم ولد جنكزخان دوشي خان ، فانهزم دوشي خان ،
ورجع خوارزم شاه من بلاد الترك في هم وفكر من هذا العدو لما رأى من
كثرتهم وإقدامهم وشجاعتهم .
وفي سنة 607 : اتفقت الملوك على العادل : سلطان الروم ،
وصاحب الموصل ، والظاهر ، وملك الجزيرة ، وصاحب إربل ، وعزموا
على إقامة الخطبة بالسلطنة لصاحب الروم خسرو شاه بن قلج أرسلان ،
وحسنوا للكرج قصد خلاط فلما أسر مقدمهم تفرقت الآراء ، وصالحوا
العادل ، وافتك إيوائي نفسه بألفي أسير وثمانين ألف دينار وعشرين قلعة كان
قد تغلب عليها ، وأن يزوج الملك الأوحد بابنته ، فعاد إلى ملكه وسومح
ببعض ما التزمه ، ولما تملك الأشرف خلاط ، تزوج بابنة إيوائي ، وتزوج
صاحب الموصل ببنت العادل فمات قبل وصولها إليه ( 2 ) .
ونقصت دجلة إلى الغاية ، حتى خاضها الناس فوق بغداد .
سنة 608 : فيها استباح ركب العراق قتادة صاحب مكة ، وقتل عدة
هامش
( 1 ) الياسة : هي شريعة المغول وقانونهم .
( 2 ) من ذيل الروضتين : 75 - 76 .