حديثهم حديث يأكل الأحاديث ، وخبر ينسي التواريخ ، ونازلة تطبق
الأرض ، هذه أمة لغتها مشوبة بلغة الهند لمجاورتهم ، عراض الوجوه ،
واسعوا الصدور ، خفاف الاعجاز ، صغار الأطراف ، سمر ، سريعو
الحركة ، تصل إليهم أخبار الأمم ، ولا تصل أخبارها إليهم ، وقلما يقدر
جاسوس أن يتمكن منهم ، لان الغريب لا يشبههم ، وإذا أرادوا وجهة كتموا
أمرهم ، ونهضوا دفعة ، فتنسد لهذا على الناس وجوه الحيل ، وتضيق طرق
الهرب ، ويسبقون التأهب ، نساؤهم يقاتلن ، يقتلون النساء والولدان بغير
استثناء ، وربما أبقوا ذا صنعة أو ذا قوة ، وغالب سلاحهم النشاب ، ويطعنون
بالسيوف أكثر مما يضربون بها ، جواشنهم من جلود ، وخيلهم تأكل الكلأ وما
تجد من ورق وخشب ، وسروجهم صغار ليس لها قيمة ، وأكلهم أي حيوان
وجد وتمسه النار ، تحلة القسم ، ليس في قتلهم استثناء ، كان قصدهم
إفناء النوع ، ما سلم منهم إلا غزنة وأصبهان .
قلت : ثم استباحوا أصبهان سنة 632 .
قال : وهذه القبيلة الخبيثة تعرف بالتمرجي سكان براري قاطع
الصين ، ومشتاهم بأرغون ، وهم مشهورون بالشر والغدر ، والصين متسع
وهو ست ممالك . قانهم الأكبر مقيم بطمغاج ، وكان سلطان أحد الممالك
الست دوش خان زوج عمة جنكزخان ، فزار جنكزخان عمته إذ مات زوجها
ومعه كشلوخان ، فقالت : زوجي ما خلف ابنا فأرى أن تقوم مقامه ، فقام
جنكزخان ، ونفذ تحفا إلى القان الكبير ، فتنمر ، وأنف من تملك تتري ( 1 ) ،
فتعاقد جنكزخان وكشلوخان على التناصر ، وأبدوا الخلاف ، وكثر
هامش
( 1 ) جاء في حاشية الأصل : " التتري معناه الفلاح " .