وأصحابه سوى ذلك الفقيه ، ثم بعد خلع عليه ، وقدمت له فرسه وعليها سرج
مذهب ، وقيل له : لم يأخذ فرسك الخليفة ، إنما أخذها زبال ، فغشي
عليه .
قلت : ما تحت هذا الفعل طائل ، فكل مخدوم وكاهن يتأتى له
أضعاف ذلك ( 1 ) .
قال الموفق عبد اللطيف : وفي وسط ولايته اشتغل برواية الحديث ،
واستناب نوابا يروون عنه ، وأجرى عليهم جرايات ، وكتب للملوك والعلماء
إجازات ، وجمع كتابا سبعين حديثا وصل على يد السهروردي إلى حلب
فسمعه الظاهر ، وجماهير الدولة وشرخته ، وسبب ميله إلى الرواية أن قاضي
القضاة العباسي نسب إليه تزوير فأحضروه وثلاثة من الشهود ،
فعزر القاضي بتخريق عمامته ، وطيف بالثلاثة على جمال بالذرة ، فمات
أحدهم ليلتئذ والآخر لبس لبس الفساق ، والثالث اختفى وهو المحدث
البندنيجي رفيقنا ، واحتاج وباع في كتبه فوجد في الجزاز إجازة للناصر من
مشايخ بغداد ، فرفعها إليه ، فخلع عليه وأعطي مئة دينار ، ثم جعل وكيلا عن
الناصر في الإجازة والتسميع ( 2 ) .
قلت : ممن يروي عن الناصر بالإجازة عبد الوهاب بن سكينة ، وابن
الأخضر ، وقاضي القضاة ابن الدامغاني ، وولي العهد ، والملك العادل ،
وبنوه ، وشيخانا : محمود الزنجاني والمقداد القيسي .
هامش
( 1 ) انظر ما علقنا قبل قليل .
( 2 ) هذا تفسير ساذج من الموفق لسبب عناية الناصر لدين الله برواية الحديث ، وما نشك أن
وراءها مقاصد سياسية أعظمها كسب الرأي العام وتثبيت قدسية الخلافة في نفوس الناس وملوك الأطراف .