قال ابن النجار : شرفني الناصر بالإجازة ، ورويت عنه بالحرمين
ودمشق والقدس وحلب وبغداد وأصبهان ونيسابور ومرو وهمذان .
قال الموفق : وأقام مدة يراسل جلال الدين الصباحي صاحب الألموت
يراوده أن يعيد شعار الاسلام من الصلاة والصيام مما تركوه في زمان سنان ،
ويقول لهم : إنكم إذا فعلتم ذلك كنا يدا واحدة . واتفق أن رسول خوارزم شاه
قدم فزور على لسانه كتب في حق الملاحدة تشتمل على الوعيد ، وعزم
الايقاع بهم ، وأنه يخرب قلاعهم ويطلب من الناصر المعونة ، وأحضر رجل
منهم كان قاطنا ببغداد ووقف على الكتب ، وأخرج بها وبكتب من الناصر
على وجه النصح نصف الليل على البريد ، فقدم الألموت فأرهبهم فتظاهروا
بالاسلام وإقامة الشعار ( 1 ) ، وبعثوا رسولا معه مئتا شاب ودنانير كبارا عليها
" لا إله إلا الله محمد رسول الله " ، وطاف المئتان بها يعلنون بالشهادتين .
وكان ( 2 ) الناصر قد ملا القلوب هيبة وخيفة ، حتى كان يرهبه أهل
الهند ، وأهل مصر ، فأحيى هيبة الخلافة . لقد كنت بمصر وبالشام في
خلوات الملوك والأكابر إذا جرى ذكره خفضوا أصواتهم إجلالا له . ورد بغداد
تاجر معه متاع دمياط المذهب ، فسألوه عنه فأخفاه فأعطي علامات فيه من
عدده وألوانه وأصنافه ، فازداد إنكاره ، فقيل له : من العلامات أنك نقمت
على مملوكك فلان التركي فأخذته إلى سيف ( 3 ) بحر دمياط وقتلته ، ودفنته
هناك خلوة .
هامش
( 1 ) قد نوهنا في ترجمة جلال الدين إلى أن إقامته شعائر الاسلام إنما كان لأغراض سياسية
بحتة ، لذلك نعته الذهبي في غير هذا الموضع بلقب " ضلال الدين " بدلا من " جلال الدين " .
( 2 ) الكلام للموفق عبد اللطيف .
( 3 ) السيف - بكسر السين - : الساحل .