منصور ، وكان ابن العطار وكبراء الدولة ميلهم إلى أبي منصور ، وكانت حظية
المستضئ بنفشا والمجد ابن الصاحب وطائفة مع أبي العباس ، فلما بويع
قبض على ابن العطار ، وأهلك فسحب في الشوارع ميتا ، وطغى ابن
الصاحب إلى أن قتل .
قال الموفق عبد اللطيف : كان الناصر شابا مرحا عنده ميعة الشباب ،
يشق الدروب والأسواق أكثر الليل ، والناس يتهيبون لقياه ، وظهر الرفض
بسبب ابن الصاحب ثم انطفأ بهلاكه وظهر التسنن ( 1 ) ، ثم زال ، وظهرت
الفتوة والبندق والحمام الهادي ، وتفنن الناس في ذلك ، ودخل فيه الاجلاء
ثم الملوك ، فألبس العادل وأولاده سراويل الفتوة ، وشهاب الدين الغوري
صاحب غزنة والهند ( 2 ) والأتابك سعد صاحب شيراز . وتخوف الديوان من
السلطان طغريل ، وجرت معه حروب وخطوب ، ثم استدعوا خوارزمشاه
تكش لحربه ، فالتقاه على الري ، واحتز رأسه ، ونفذه إلى بغداد ، ثم تقدم
تكش نحو بغداد يطلب رسوم السلطنة ، فتحركت عليه أمة الخطا ، فرد إلى
خوارزم ومات . وقد خطب الناصر بولاية العهد لولده الأكبر أبي نصر ، ثم
ضيق عليه لما استشعر منه وعين أخاه ، وأخذ خط باعتراف أبي نصر بالعجز ،
أفسد ما بينهما النصير بن مهدي الوزير ، وأفسد قلوب الرعية والجند على
الناصر وبغضه إلى الملوك ، وزاد الفساد ، ثم قبض على الوزير ، وتمكن
بخراسان خوارزمشاه محمد بن تكش وتجبر واستعبد الملوك وأباد الأمم من
الترك والخطا ، وظلم وعسف ( 3 ) ، وقطع خطبة الناصر من بلاده ، ونال منه ،
هامش
( 1 ) بعد هذا في تاريخ الاسلام ، والوافي للصفدي الذي ينقل منه : " المفرط " .
( 2 ) في تاريخ الاسلام والوافي بعد هذا : " وصاحب كيش وأتابك سعد صاحب شيراز
والملك الظاهر صاحب حلب " .
( 3 ) في تاريخ الاسلام : " وأساء إلى باقي الأمم الذين لم يصل إليهم سيفه ورهبه الناس
كلهم " .