يحتفلوا بهم ، ثم أعطوهم شاتين وقصعتي لبن ، ثم رجع إلى نهاوند ، ثم
إلى مازندران وقعقعة سلاحهم قد ملأت سمعه وبصره ، فنزل ببحيرة هناك
فانسهل ، وطلب دواء فأعوزه الخبز ومات .
وقيل : كان عدة جيشه في الديوان ثلاث مئة ألف فارس ، وقيل : إنه
استولى على نحو أربع مئة مدينة ، وكانت أمة تركان في عظمة ما سمع قط
بمثلها ، وفي جبروت ، فأسرها جنكزخان ، وذاقت ذلا وجوعا ، وفي الآخر
داخله رعب زائد من التتار ، كبسه التتار ، فبادر إلى مركب فوقعت عنده
سهامهم وخاضوا فما قدروا ، وكان هو في علة ذات الجنب :
أتته المنية مغتاظة * وسلت عليه حساما ثقيلا
فلم تغن عنه حماة الرجال * ولم يجد فيل عليه فتيلا
كذلك يفعل بالشامتين * ويفنيهم الدهر جيلا فجيلا
مات في الجزيرة سنة سبع عشرة وست مئة ، وكفن في عمامة لفراشه .
وكانت أمه تجيد الخط ، وتعلم ، اعتصمت بالله وحده ، وحكمها
يساوي حكم ابنها ، فمن ألقابها : " عصمة الدنيا والدين ألغ تركان سيدة
نساء العالمين " ، وكانت سفاكة للدماء وهي من بنات ملوك الترك ، ولها من
الأموال والجواهر ما يقصر الوصف عنه ، فأخذت التتار الجميع ، ومما أخذوا
لابنها صندوقين كان هو يقول : فيهما ما يساوي خراج الأرض .
92 - فتيان *
الأديب الأوحد شاعر دمشق شهاب الدين فتيان بن علي بن فتيان
الدمشقي الشاغوري .
هامش
* خريدة القصر : 1 / 247 ( القسم الشامي ) ، ومعجم البلدان : 3 / 63 ، والتكملة
للمنذري : 2 / الترجمة : 1578 ، ووفيات الأعيان : 4 / 24 - 26 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة :
219 ( باريس 1582 ) ، ومطالع البدور للغزولي : 1 / 28 ، والنجوم الزاهرة : 6 / 225 ،
وبغية الوعاة : 2 / 243 ، وشذرات الذهب : 5 / 63 - 64 .