رسوله إلى حلب ، فقال : سلطان السلاطين يسلم عليكم ويعتب إذ لم تهنئوه
بفتح العراق وأذربيجان ، وإن عدد جيشه سبع مئة ألف ، ثم توجه رسوله إلى
العادل بدمشق يقول : تعالى إلى الخدمة فقد ارتضيناك أن تكون مقدم
الركاب ! ، فبقي الناس يهزؤون منه . وسمعنا أنه جعل صاحب الروم أمير
علم له والخليفة خطيبا له ! وكان له أربعة أولاد : جلال الدين الذي قام
بعده ، وغياث الدين تترشاه ، وقطب الدين أزلاغ ، وركن الدين غورشاه
يحيى ، وكان أحسنهم ، وضربت النوبة بأمره لهم في أوقات الصلوات
الخمس ، على عادة الملوك السلجوقية ، وانفرد هو بنوبة الإسكندر ،
فيضرب وقت المطلع والمغيب ، وكانت سبعا وعشرين دبدبة من الذهب
المرصع بالجوهر . وأما الملوك الذين كانوا في خدمته فكان يذلهم ويهينهم ،
وجعلهم يضربون له طبول الذهب ( 1 ) . ثم إنه نزل بهمذان وانتشرت
جموعه ، فاختلت عليه بلاد ما وراء النهر ، فرجع بعد أن أهلكهم الثلج ،
ولما أباد أمتي الخطا والتتر وهم أصحاب تركستان وجند وتنكت ظهرت أمة
يسمون التتر أيضا ، وهم صنفان ، وطمعوا في البلاد فجمع وعزم على
لقائهم ، فوقع جنكزخان رأس الطمغاجية على كمينه فطحنوه ، وانهزم جلال
الدين ابنه إليه ، وخيل إليه تعس الجد أن في أمرائه مخامرين فمسكهم
وضرب مع التتار مصافا بعد آخر فتطحطح ، ورد إلى بخارى منهزما . ثم جاء
من بخارى ليجمع العساكر بنيسابور فأخذت التتار بخارى ، وهجموا خراسان
ففر ، فما وصل إلى الري إلا وطلائعهم على رأسه ، فانهزم إلى قلعة
برجين ، ومعه ثلاث مئة فارس عراة مضهم الجوع فاستطعموا من أكراد فلم
هامش
( 1 ) في تاريخ الاسلام أوضح مما هنا وهو : " يجعل طبول الذهب في أعناق الملوك وهم
قيام يضربون " .