الخطائي فسار مع ذلك الأمير إلى خدمة السلطان فأكرمه وأعطاه أشياء .
قال عز الدين علي ابن الأثير ( 1 ) : كان صبورا على التعب وإدمان السير
غير متنعم ولا متلذذ إنما نهمته الملك . وكان فاضلا ، عالما بالفقه
والأصول ، مكرما للعلماء يحب مناظرتهم ، ويتبرك بأهل الدين ، قال لي
خادم الحجرة النبوية : أتيته فاعتنقني ، ومشى لي وقال : أنت تخدم حجرة
النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : نعم ، فأخذ يدي وأمرها على وجهه ، وأعطاني جملة .
قال سبط الجوزي ( 2 ) : أفنى ملوك خراسان وما وراء النهر ، وأخلى
البلاد واستقل بها فكان سببا لهلاكه ، ولما نزل همذان كاتب ابن القمي نائب
الوزارة أمراءه ووعدهم بالبلاد ، فراموا قتله ، فعرف وسار إلى مرو وكان معه
من الخطا سبعون ألفا ، وكان خاله منهم ، فنم عليه فاختفى فنهبوا خزائنه ،
فيقال : كان فيها عشرة آلاف دينار ، وله عشرة آلاف مملوك ، فركب إلى
جزيرة هاربا .
قلت : تسلطن في سنة 596 .
وقال الموفق : كان أبوه تكش ( 3 ) أعور قميئا ، كثير اللعب بالملاهي ،
بعث برأس طغرل إلى بغداد ، وطلب السلطنة ، فتحركت الخطا ، فاحتاج أن
يرد خوارزم ، فتولى بعده ابنه محمد ، وكان محمد شجاعا ، شهما ،
مغوارا ، غزاء ، سعيدا ، يقطع المسافات الشاسعة بسرعة ، وكان هجاما
هامش
( 1 ) الكامل : 12 / 371 ( بيروت ) بتصرف .
( 2 ) مرآة الزمان : 8 / 599 .
( 3 ) وجدت التاء مكسورة بخط المؤلف في غير موضع من " تاريخ الاسلام " ، وقيدها
محققو مفرج الكروب بالفتح وما أظنهم أصابوا .