وقال ابن واصل : حكى لي طبيبه قال : أخذه زكام فدخل الحمام ، وصب
على رأسه ماء شديد الحرارة اتباعا لما قال ابن زكريا الرازي ( 1 ) : إن ذلك يحل الزكمة في الحال ، وهذا ليس على إطلاقه ، قال : فانصب من دماغه إلى فم
المعدة مادة فتورمت وعرضت الحمى ، وأراد القئ ، فنهاه الأطباء ، وقالوا : إن
تقيأ هلك ، فخالف وتقيأ .
وقال الرضي الحكيم : عرضت له خوانيق انفقأت ، وتقيأ دما ومدة ،
ثم أراد القئ ثانيا فنهاه والدي ، وأشار به آخر ، فتقيأ ، فانصب ذلك إلى
قصبة الرئة سدتها ، فمات .
قال المنذري ( 2 ) : مات بدمشق في الحادي والعشرين من رجب سنة
خمس وثلاثين وست مئة ، ودفن في تابوت .
قلت : ثم بعد سنتين عملت له التربة ، وفتح شباكها إلى الجامع .
وخلف ابنين : العادل أبا بكر ، والصالح نجم الدين ، فملكوا العادل
بمصر ، وتملك الجواد دمشق ، فلم تطل مدتهما . 86 - الأوحد *
الملك الأوحد نجم الدنيا والدين أيوب بن الملك العادل .
تملك خلاط ونواحيها خمس سنين فظلم وعسف وسفك الدماء ، فابتلي
هامش
( 1 ) أبو بكر محمد بن زكريا الرازي الطبيب المشهور المتوفى سنة 311 .
( 2 ) التكملة : 3 / الترجمة 2822 .
* ذكره ابن واصل في حوادث سنة 607 من " مفرج الكروب " ، وترجمه الذهبي مرتين
في تاريخه الأولى سنة 607 ( الورقة 46 من نسخة أيا صوفيا 3011 ) ، والثانية سنة 609 ( في
الورقة : 68 من المجلد المذكور ) ، وقد تابع في الأولى ابن واصل ، وسيرته في الموارد التي
تناولت سيرة أبيه الملك العادل ، وانظر العبر : 5 / 31 .