الكامل وقت نوبة دمياط وسلطنه أخيه إبراهيم الفائز ، ولاح ذلك للكامل
فدارى حتى قدم إليه المعظم فأفضى إليه بسره ، فجاء المعظم يوما إلى خيمة
ابن المشطوب ، فخرج إليه ، وخضع ، فقال : اركب نتحدث . فركب
وتحدثا حتى أبعد به ، ثم قال : يا فلان هذه البلاد لك ، فنريد أن تهبها لنا ،
وأعطاه نفقة ووكل به أجنادا إلى الشام ، ثم جهز الفائز ليطلب عسكر الجزيرة
نجدة ، فتوفي الفائز بسنجار .
قال ابن مسدي : كان محبا في الحديث وأهله ، حريصا على حفظه
ونقله ، وللعلم عنده سوق قائمة على سوق . خرج له الشيخ أبو القاسم ابن
الصفراوي أربعين حديثا سمعها منه جماعة .
وحكى عنه مكرم الكاتب أن أباه استجاز له السلفي .
قال ابن مسدي : وقفت أنا على ذلك وأجاز لي ولا بني .
وقال المنذري ( 1 ) : أنشأ الكامل دار الحديث بالقاهرة ، وعمر قبة على
ضريح الشافعي ، ووقف الوقوف على أنواع البر ، وله المواقف المشهور في
الجهاد بدمياط المدة الطويلة ، وأنفق الأموال وكافح الفرنج برا وبحرا يعرف
ذلك من شاهده ، ولم يزل على ذلك حتى أعز الله الاسلام ، وخذل الكفر .
وكان معظما للسنة وأهلها ، راغبا في نشرها والتمسك بها ، مؤثرا للاجتماع
بالعلماء والكلام معهم حضرا وسفرا .
وقال بعضهم : كان شهما ، مهيبا ، عادلا ، يفهم ويبحث . قيل :
شكا إليه ركبدار أن أستاذه استخدمه ستة أشهر بلا جامكية ( 2 ) ، فأمر الجندي
هامش
( 1 ) التكملة : 3 / الترجمة 2822 .
( 2 ) الجامكية : الراتب .