واللاذقية وأشياء على أن يردوا له دمياط فأبوا ، وطلبوا مع ذلك ثلاث مئة ألف
دينار ليعمروا بها أسوار القدس ، وطلبوا الكرك ، فاتفق أن جماعة من
المسلمين ، فجروا من النيل ثلمة على منزلة العدو ، فأحاط بهم النيل في
هيجانه ، ولا خبرة لهم بالنيل ، فحال بينهم وبين دمياط ، وانقطعت الميرة
عنهم ، وجاعوا وذلوا ، فأرسلوا في طلب الأمان على تسليم دمياط ، وعقد
هدنة ، فأجيبوا ، فسلموا دمياط بعد استقرارهم بها ثلاث سنين ، فلله
الحمد .
ولما بلغ الكامل موت أخيه المعظم جاء ونازل دمشق ، وأخذها من
الناصر ، وجعل فيها الأشرف . ولما مات الأشرف ، بادر الكامل إلى دمشق
وقد غلب عليها أخوه إسماعيل ، فانتزعها منه ، واستقر بالقلعة ، فما بلع ريقه
حتى مات بعد شهرين ، تعلل بسعال وإسهال ، وكان به نقرس ، فبهت
الخلق لما سمعوا بموته ، وكان عدله مشوبا بعسف ، شنق جماعة من الجند
في بطيحة ( 1 ) شعير .
ونازل دمشق فبعث صاحب حمص لها نجدة خمسين نفسا فظفر بهم
وشنقهم بأسرهم .
قال الشريف العماد البصروي : حكي لي الخادم قال :
طلب مني الكامل طستا ليتقيأ فيه ، فأحضرته وجاء الناصر داود ، فوقف
على الباب ليعوده ، فقلت : داود على الباب ، فقال : ينتظر موتي ! ؟
وانزعج ، وخرجت فنزل داود إلى دار سامة ، ثم دخلت إلى السلطان ،
فوجدته قد مات وهو مكبوب على المخدة .
هامش
( 1 ) مكيال للحبوب كما يظهر ، وفي : تاريخ الاسلام " بخطه : " في أكيال شعير أخذوه " .