[ الحديد : 23 ] .
وقيل : أحضر بين يديه طبق تمر ، فبقي ينقي لنفسه الحشف يأكله ،
ويقول : أنا أحق بالدون ، فإني مثله دون .
وكان لا يجمع بين لبس قميصين ، ولا يأكل إلا بعد يومين أو ثلاثة
أكلة ، وإذا غسل ثوبه ، ينزل في الشط كما هو قائم يفركه ، ثم يقف في
الشمس حتى ينشف ، وإذا ورد ضيف ، يدور على بيوت أصحابه يجمع
الطعام في مئزر .
وعنه قال : الفقير المتمكن إذا سأل حاجة ، وقضيت له ، نقص تمكنه
درجة .
وكان لا يقوم للرؤساء ، ويقول : النظر إلى وجوههم يقسي القلب .
وكان كثير الاستغفار ، عالي المقدار ، رقيق القلب ، غزير
الاخلاص .
توفي سنة ثمان وسبعين وخمس مئة في جمادى الأولى رحمه الله ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وقال المؤلف في ( العبر ) بعد هذا المدح الكثير : ( ولكن أصحابه فيهم الجيد
والردئ ، وقد كثر الزغل فيهم ، وتجددت لهم أحوال شيطانية منذ أخذت التتار العراق من دخول
النيران وركوب السباع واللعب بالحيات ، وهذا لا عرفه الشيخ ولا صلحاء أصحابه ، فنعوذ بالله من
الشيطان ) ( 4 / 233 ) . وقال في ( تاريخ الاسلام ) : ( ولهم أحوال عجيبة من أكل الحيات حية ،
والنزول في التنانير وهي تتضرم نارا ، والدخول إلى الأفرنة ، وينام الواحد منهم في جانب الفرن ،
والخباز يخبز في الجانب الآخر ، وتوقد لهم النار العظيمة ، ويقام السماع فيرقصون عليها إلى أن
تنطفئ ) ( الورقة : 74 أحمد الثالث 2917 / 14 ) .