ولقد كان يوما في مجلسه ، وجاءته فتوى في أمر عثمان - رضي الله
عنه - ، فأخذها ، وكتب فيها من حفظه ، ونحن جلوس ، درجا طويلا ، ذكر
فيه نسبه ، ومولده ، ووفاته ، وأولاده ، وما قيل فيه ، إلى غير ذلك .
وله التصانيف في الحديث ، وفي الزهد والرقائق ، وقد صنف كتاب
( زاد المسافر ) في خمسين مجلدا ، وكان إماما في الحديث وعلومه .
وحصل من القراءات ما إنه صنف فيها العشرة ( 1 ) والمفردات ، وصنف
في الوقف والابتداء ، وفي التجويد ، وكتابا في ماءات القرآن ، وفي العدد ،
وكتابا في معرفة القراء في نحو من عشرين مجلدا ، استحسنت تصانيفه ،
وكتبت ، ونقلت إلى خوارزم وإلى الشام ، وبرع عنده جماعة كثيرة في
القراءات . وكان إذا جرى ذكر القراء يقول : فلان مات عام كذا وكذا ، ومات
فلان في سنة كذا وكذا ، وفلان يعلو إسناده على فلان بكذا .
وكان عالما إماما في النحو واللغة . سمعت أن من جملة ما حفظ كتاب
( الجمهرة ) . وخرج له تلامذة في العربية أئمة يقرؤون بهمذان ، وبعض
أصحابه رأيته ، فكان من محفوظاته كتاب ( الغريبين ) لأبي عبيد الهروي ،
إلى أن قال : وكان مهينا للمال ، باع جميع ما ورثه ، وكان من أبناء التجار ،
فأنفقه في طلب العلم ، حتى سافر إلى بغداد وإلى أصبهان مرات ماشيا
يحمل كتبه على ظهره ، سمعته يقول : كنت أبيت ببغداد في المساجد ،
وآكل خبز الدخن .
قال : وسمعت أبا الفضل بن بنيمان الأديب يقول : رأيت أبا العلاء
العطار في مسجد من مساجد بغداد يكتب وهو قائم ، لان السراج كان عاليا ،
هامش
( 1 ) يريد بها القراءات العشر .