وكان فريد عصره نظما ونثرا ، وقد رأيته في مجلس ابن شكر مزحوما في
أخريات الناس .
وقال زكي الدين المنذري ( 1 ) : كان العماد جامعا للفضائل : الفقه ،
والأدب ، والشعر الجيد ، وله اليد البيضاء في النثر والنظم . صنف تصانيف
مفيدة ، وللسلطان الملك الناصر معه من الاغضاء والتجاوز والبسط وحسن
الخلق ما يتعجب من وقوع مثله . توفي في أول رمضان سنة سبع وتسعين
وخمس مئة ، ودفن بمقابر الصوفية رحمه الله .
أنبأني محفوظ ابن البزوري في ( تاريخه ) ، قال : العماد إمام
البلغاء ، شمس الشعراء ، وقطب رحى ( 2 ) الفضلاء ، أشرقت أشعة فضائله
وأنارت ، وأنجدت الركبان بأخباره وأغارت ، هو في الفصاحة قس دهره ،
وفي البلاغة سحبان عصره ، فاق الأنام طرا ، نظما ونثرا .
أخبرنا أحمد بن سلامة في كتابه ، عن محمد بن محمد الكاتب ،
أخبرنا علي بن عبد السيد ، أخبرنا أبو محمد الصريفيني ، أخبرنا ابن حبابة ،
حدثنا البغوي ، حدثنا علي بن الجعد ، أخبرنا شعبة ، عن أبي ذبيان هو
خليفة بن كعب قال : سمعت ابن الزبير يقول : لا تلبسوا نساءكم
[ الحرير ] ( 3 ) ، فإني سمعت عمر يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
( من لبسه في الدنيا ، لم يلبسه في الآخرة ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ( التكملة ) ، الترجمة : 605 .
( 2 ) في الأصل : ( رجا ) .
( 3 ) سقطت من الأصل ، واستدركت من مصادر التخريج ، ومذهب ابن الزبير هذا قد انفرد
به ولم يتابعه عليه أحد ، والاجماع على خلافه لثبوت النص في إباحته للنساء انظر ( الفتح ) 10 /
249 وما بعدها ( ش ) .
( 4 ) قال شعيب : إسناده صحيح ، وأخرجه مسلم ( 2069 ) ( 11 ) في اللباس من طريق
ابن أبي شيبة عن عبيد بن سعيد ، عن شعبة ، وأخرجه النسائي 8 / 200 في الزينة من طريق محمود
ابن غيلان ، عن النضر بن شميل ، عن شعبة . . وأخرجه البخاري 10 / 243 في اللباس : باب
لبس الحرير للرجال وقدر ما يجوز منه ، من طريق علي بن الجعد ، عن شعبة عن أبي ذبيان
خليفة بن كعب ، قال : سمعت ابن الزبير يقول : سمعت عمر يقول : قال النبي صلى الله عليه
وسلم : ( من لبس الحرير في الدنيا ، لم يلبسه في الآخرة ) .