واستخدمه في ديوان الانشاء .
قال العماد : قضى سعيدا ، ولم يبق عملا صالحا إلا قدمه ، ولا عهدا
في الجنة إلا أحكمه ، ولا عقد بر إلا أبرمه ، فإن صنائعه في الرقاب ، وأوقافه
متجاوزة الحساب ، لا سيما أوقافه لفكاك الاسرى ، وأعان المالكية والشافعية
بالمدرسة ، والأيتام بالكتاب ، كان للحقوق قاضيا ، وفي الحقائق ماضيا ،
والسلطان له مطيع ، ما افتتح الأقاليم إلا بأقاليد آرائه ، ومقاليد غناه وغنائه ،
وكنت من حسناته محسوبا ، وإلى آلائه منسوبا ، وكانت كتابته كتائب
النصر ، ويراعته رائعة الدهر ، وبراعته بارية للبر ، وعبارته نافثة في عقد
السحر ، وبلاغته للدولة مجملة ، وللمملكة مكملة ، وللعصر الصلاحي
على سائر الأعصار مفضلة . نسخ أساليب القدماء بما أقدمه من الأساليب ،
وأعربه من الابداع ، ما ألفينه كرر دعاء في مكاتبة ، ولا ردد لفظا في
مخاطبة . إلى أن قال : فإلى من بعده الوفادة ؟ ، وممن الإفادة ؟ ، وفيمن
السيادة ؟ ، ولمن السعادة ؟ .
وقال ابن خلكان ( 1 ) : وزر للسلطان صلاح الدين بن أيوب ، فقال هبة
الله بن سناء الملك قصيدة منها :
قال الزمان لغيره لو رامها ( 2 ) * تربت يمينك لست من أربابها ( 3 )
اذهب طريقك لست من أربابها * وارجع وراءك لست من أترابها ( 4 )
هامش
( 1 ) لم ترد قصيدة ابن سناء الملك هذه في ترجمة القاضي الفاضل من الوفيات ، ولا في
مكان آخر من كتاب ابن خلكان ، ونحن نعتقد أن ترجمة القاضي الفاضل في الوفيات ناقصة بلا
ريب . وراجع ديوان ابن سناء الملك ( دار الكاتب العربي القاهرة 1969 ) 2 / 22 - 25 .
( 2 ) في الديوان : إذ رامها .
( 3 ) في الديوان : من أترابها .
( 4 ) في الديوان : من أصحابها .