فيلا فوصلهم ، ورده ، وقال : لا نريد أن نكون أصحاب الفيل ، ثم طول
التاج في عدله وكرمه ، وكان يجمع الزكاة ، ويفرقها بنفسه ، وعمل مكتبا
للأيتام ، فيه نحو الف صبي ، وعشرة معلمون . حكى لي بعض عماله :
أنه فرق في عيد نيفا وسبعين ألف شاة .
وقال عبد الواحد ( 1 ) : كان مهتما بالبناء ، كل وقت يجدد قصرا أو
مدينة ، وأن الذين أسلموا كرها أمرهم بلبس كحلي وأكمام مفرطة
الطول ، وكلوتات ضخمة بشعة ، ثم ألبسهم ابنه العمائم الصفر ، حمل
يعقوب على ذلك شكه في إسلامهم ، ولم تنعقد عندنا ذمة ليهودي ولا
نصراني منذ قام أمر المصامدة ، ولا في جميع المغرب كنيسة ، وإنما اليهود
عندنا يظهرون الاسلام ، ويصلون ، ويقرئون أولادهم القرآن جارين على
ملتنا ( 2 ) .
قلت : هؤلاء مسلمون ، والسلام .
وكان ابن رشد الحفيد ( 3 ) قد هذب له كتاب ( الحيوان ) ( 4 ) وقال :
الزرافة رأيتها عند ملك البربر ، كذا قال غير مهتبل ، فأحنقهم هذا ، ثم سعى
فيه من يناوئه عند يعقوب ، فأروه بخطه حاكيا عن الفلاسفة أن الزهرة أحد
الآلهة ، فطلبه ، فقال : أهذا خطك ؟ فأنكر ، فقال : لعن الله من كتبه ،
وأمر الحاضرين بلعنه ، ثم أقامه مهانا ، وأحرق كتب الفلسفة سوى الطب
والهندسة . وقيل : لما رجع إلى مراكش ، أحب النظر في الفلسفة ، وطلب
هامش
( 1 ) ( المعجب ) : 383 ، ولكن النص الذي يشير إلى اهتمامه بالبناء لم يقله عبد
الواحد ، ولعله من استنتاج الذهبي لما ذكره عبد الواحد من الأبنية : 341 .
( 2 ) ثم قال : ( والله أعلم بما تكن صدورهم وتحويه بيوتهم ) . .
( 3 ) قد مرت ترجمته قبل قليل .
( 4 ) كتاب ( الحيوان ) لارسطاطاليس .