بها ، فتحرق ، وتهدد على الاشتغال بالفروع ، وأمر الحفاظ بجمع كتاب
في الصلاة من ( الكتب الخمسة ) ، و ( الموطأ ) ، و ( مسند ابن أبي
شيبة ) ، و ( مسند البزار ) ، و ( سنن الدارقطني ) ، و ( سنن البيهقي ) ،
كما جمع ابن تومرت في الطهارة . ثم كان يملي ذلك بنفسه على كبار دولته ،
وحفظ ذلك خلق ، فكان لمن يحفظه عطاء وخلعة . إلى أن قال : وكان
قصده محو مذهب مالك من البلاد ، وحمل الناس على الظاهر ، وهذا
المقصد بعينه كان مقصد أبيه وجده ، فلم يظهراه ، فأخبرني غير واحد أن
ابن الجد أخبرهم قال : دخلت على أمير المؤمنين يوسف ، فوجدت بين
يديه كتاب ابن يونس ، فقال : أنا أنظر في هذه الآراء التي أحدثت في
الدين ، أرأيت المسألة فيها أقوال ، ففي أيها الحق ؟ وأيها يجب أن يأخذ به
المقلد ؟ فافتتحت أبين له ، فقطع كلامي ، وقال : ليس إلا هذا ، وأشار إلى
المصحف ، أو هذا ، وأشار إلى ( سنن ) أبي داود ، أو هذا ، وأشار إلى
السيف .
قال يعقوب : يا معشر الموحدين ، أنتم قبائل ، فمن نابه أمر ، فزع
إلى قبيلته ، وهؤلاء - يعني طلبة العلم ( 1 ) - لا قبيل لهم إلا أنا ، قال :
فعظموا عند الموحدين .
وفي سنة خمس وثمانين غزا الفرنج ، ثم رجع ، فمرض ، وتكلم
أخوه أبو يحيى في الملك ، فلما عوفي ، قتله ، وتهدد القرابة ( 2 ) .
وفي سنة تسعين انتقضت الهدنة ، فتجهز ، وعرض جيوشه بإشبيلية ،
هامش
( 1 ) يعني طلبة علم الحديث .
( 2 ) راجع تفاصيل ذلك في ( المعجب ) : 356 - 358 .