وقال الموفق عبد اللطيف : كان العزيز شابا ، حسن الصورة ، ظريف
الشمائل ، قويا ، ذا بطش ، وأيد ، وخفة حركة ، حييا ، كريما ، عفيفا
عن الأموال والفروج ، بلغ من كرمه أنه لم تبق له خزانة ، ولا خاص ، ولا
برك ، ولا فرس . وبيوت أمرائه تفيض بالخيرات ، وكان شجاعا مقداما ،
بلغ من عفته أنه كان له غلام تركي بألف دينار يقال له أبو شامة ، فوقف ،
فراعه حسنه ، فأمره أن ينزع ثيابه ، وجلس منه مجلس الخنا ، فأدركه
توفيق ، فأسرع إلى سرية له ، فقضى وطره . إلى أن قال : وأما عفته عن
المال ، فلا أقدر أن أصف حكاياته في ذلك .
وقال ابن واصل ( 1 ) : كانت الرعية يحبونه محبة عظيمة شديدة ، وكانت
الآمال متعلقة بأنه يسد مسد أبيه . ولما سار أخوه الأفضل مع العادل ، ونازلا
بلبيس ، وتزلزل ، بذلت له الرعية أموالها ، فامتنع .
قال ابن واصل ( 2 ) : وحكي عنه أن عبد الكريم ابن البيساني أخا
القاضي الفاضل كان يتولى البحيرة مدة ، وحصل ( 3 ) ، ووقع بينه وبين
أخيه ، فعزل ، وكان مزوجا ببنت ابن ميسر ، فأساء عشرتها لسوء خلقه ،
فتوجه أبوها ، وأثبت عند قاضي الإسكندرية ضررها ، وأنه قد حصرها في
بيت ، فمضى القاضي بنفسه ، ورام أن يفتح عنها ، فلم يقدر ، فأحضر
نقابا ، فنقب البيت ، وأخرجها ، ثم سد النقب ، فهاج عبد الكريم ، وقصد
الأمير جهاركس بمصر ، وقال : هذه خمسة آلاف دينار لك ، وأربعون ألف
دينار للسلطان ، وأولى قضاء الإسكندرية . فأتى العزيز ليلا ، وأحضر
هامش
( 1 ) ( مفرج الكروب ) : 3 / 83 .
( 2 ) نفسه : 3 / 84 .
( 3 ) يعني حصل أموالا جزيلة