وسمع ( صحيح مسلم ) من أبي عبد الله بن زغيبة ، وسمع من أبي
القاسم بن ورد ، وأبي الحسن بن موهب ، و [ لقي ] ( 1 ) أبا الحسن بن
مغيث لقيه بقرطبة ، وأبا القاسم بن بقي ، وأبا عبد الله بن مكي ، وأبا جعفر
البطروجي سمع منه ( سنن النسائي ) عاليا ، وأبا بكر ابن العربي ، وأبا
الحسن شريحا ، وتلا عليه بالسبع ، وقرأ عليه ( صحيح البخاري ) سنة
أربع وثلاثين ، وعني بالحديث ، وتقدم فيه .
قال الأبار ( 2 ) : كان غاية في الورع والصلاح والعدالة . ولي خطابة
المرية ، ودعي إلى القضاء ، فأبى ، ولما تغلب العدو ، نزح إلى مرسية ،
وضاقت حاله ، فتحول إلى فاس ، ثم إلى سبتة ، فتصدر بها ، وبعد صيته ،
ورحل إليه الناس ، وطلب إلى السلطان بمراكش ليأخذ عنه ، فبقي بها مدة ،
ورجع ، حدثنا عنه عالم من الجلة ( 3 ) ، سمعت أبا الربيع بن سالم يقول :
صادف وقت وفاته قحط ، فلما وضعت جنازته ، توسلوا به إلى الله ،
فسقوا ، وما اختلف الناس إلى قبره مدة الأسبوع إلا في الوحل .
قال : وهو رأس الصالحين ، ورسيس الاثبات الصادقين ، حالف
عمره الورع ، وسمع من العلم الكثير ، وأسمع ( 4 ) ، وكان ابن حبيش شيخنا
كثيرا ما يقول : لم تخرج المرية أفضل منه ، وكان ( 5 ) زمانا يخبر أنه يموت في
هامش
( 1 ) إضافة يقتضيها السياق ، وهي في ( تاريخ الاسلام ) .
( 2 ) ( التكملة ) : 2 / 869 - 871 وقد اختصر الذهبي النص وانتقى منه بأسلوبه .
( 3 ) في ( التكملة الأبارية ) : ( حدث عنه عالم من الجلة الاعلام بالأندلس والعدوة ، فيهم
عدة من شيوخنا وغيرهم ) .
( 4 ) من قوله : ( وقال ) إلى هذا الموضع لم أجده في المطبوع من ( التكملة ) الأبارية ،
فكأنه ساقط منها ؟
( 5 ) نقل ابن الأبار خبر الرؤية عن شيخه أبي الربيع بن سالم .