والمختلف في أسماء البلدان ) . وأسند أحاديث ( المهذب ) ، وكان ثقة ،
حجة ، نبيلا ، زاهدا ، عابدا ، ورعا ، ملازما للخلوة والتصنيف وبث العلم
أدركه الاجل شابا ، وسمعت محمد بن محمد بن محمد بن غانم الحافظ
يقول : كان شيخنا الحافظ أبو موسى المديني يفضل أبا بكر الحازمي على
عبد الغني المقدسي ، ويقول : ما رأينا شابا أحفظ من الحازمي ، له كتاب
( في الناسخ والمنسوخ ) دال على إمامته في الفقه والحديث ليس لأحد
مثله .
قال ابن النجار : وسمعت بعض الأئمة يذكر أن الحازمي كان يحفظ
كتاب ( الاكمال ) ( 1 ) في المؤتلف والمختلف ومشتبه النسبة ، كان يكرر
عليه ، ووجدت بخط الامام أبي الخير القزويني وهو يسأل الحازمي : ماذا يقول
سيدنا الإمام الحافظ في كذا وكذا ؟ وقد أجاب أبو بكر الحازمي بأحسن
جواب .
ثم قال ابن النجار : سمعت أبا القاسم المقرئ جارنا يقول ، وكان
صالحا : كان الحازمي رحمه الله في رباط البديع ، فكان يدخل بيته في كل
ليلة ، ويطالع ، ويكتب إلى طلوع الفجر ، فقال البديع للخادم : لا تدفع
إليه الليلة بزرا للسراج لعله يستريح الليلة . قال : فلما جن الليل ، اعتذر
إليه الخادم لأجل انقطاع البزر ، فدخل بيته ، وصف قدميه يصلي ، ويتلو ،
إلى أن طلع الفجر ، وكان الشيخ قد خرج ليعرف خبره ، فوجده في الصلاة .
مات أبو بكر الحازمي في شهر جمادي الأولى سنة أربع وثمانين وخمس
هامش
( 1 ) للأمير ابن ماكولا ، وهو مشهور قتل سنة 475 ، وهو كتاب ضخم حقق منه المرحوم
الشيخ عبد الرحمان المعلمي اليماني ستة أجزاء طبعت في الهند ، وبقي الجزء السابع بدون
تحقيق ، ثم طبع بعناية الأستاذ نايف العياش .