وكذلك تستمتع الروح باللذائذ بواسطة الجسد . لذلك لا يمكن أن نزعم انّ جسد الميّت في القبر يلتذ لرمي الورود عليه ، وهو فاقد الروح ، لانّ اللّذة في واقعها ترتبط بالروح ، وجسد الميت جسم بلا روح . وعليه ، فإنّ الإنسان الحيّ هو الذي يلتذ دون سواه برمي الأزهار والورود عليه .
يتّضح ممّا سبق ، انّ جسم الإنسان بالنسبة إلى حقيقة الإنسان ، هو بمنزلة اللباس إلى الإنسان . وبذلك فإنّ الذي يستمتع باللّذة أو يتألّم بالعذاب هو ال « أنا » أي حقيقة الإنسان . وانّ الجسمأيّ جسم كانهو مجرّد وسيلة لتحقّق اللذة والألم .
انّ « أنت » و « أنا » أي حقيقة الإنسان لا تستطيع أن تستشعر اللذة والألم من دون الجسم ، لانّ « أنت » و « أنا » هي التي تمثّل « التشخّص الإنساني » ، لذلك إذا افتقدنا الجسد ، فانّ « أنت » و « أنا » لا تحرق ، وبالتالي لا تحسّ بعذاب جهنّم .
اذن ، المحصّلة الأخيرة التي ينتهي إليها بياننا للأساس الفلسفي لمبنى العقلاء ، انّ « روح » الإنسان هي التي تستشعر وتلقى العقاب أو الثواب ، ولكن الوسيلة إلى معاقبة وإثابة روح الإنسان هي « جسده » .
معالجة الشبهة من خلال القرآن
لقد عالج الفلاسفة المسلمون والمتكلّمون والمفسّرون ، شبهة « الآكل والمأكول » وأجابوا عليها « 1 » . ولكن أفضل المعالجات نجدها في القرآن الكريم الذي أجابت
هامش
( 1 ) « أجاب المتكلّمون عن هذه الشبهة بأنّ للإنسان أجزاء أصلية ، وأخرى عرضية ، والتي تستحيل إلى بدن آخرهي الأجزاء العرضية ، امّا الأصلية فلا تصير جزءا من غيرها ، بل تبقى على حقيقتها من أوّل العمر إلى آخره . ومن هذا الجواب يتّضح ان معنى الموت عند المتكلّمين هو تفريق أجزاء الجسم ، ومعنى الحياة بعد الموت جمع تلك الأجزاء وتأليفها مرّة ثانية » . ثم يضيف : « وأجاب الفلاسفة عن شبهة الآكل والمأكول بأنّ حقيقة الإنسان هي نفسه ، لا بدنه . والأكل انّما وقع على البدن لا على النفس التي يكون الإنسان بها