آياته على المسألة من دون أن تطرح أصل الشبهة .
لقد تناول القرآن الكريم هذا الموضوع الدقيق وأشار إليه في نطاق أربعة أبعاد ، موزّعة على أربع سور ، سنتناولها كما يلي :
أوّلا : سورة الإسراء
يقول تعالى : « انّ اللّه الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم » « 1 » .
يشير قوله ( تعالى ) : « ان يخلق مثلهم » إلى انّ عالم الآخرة مثل عالم الدنيا ، ولكن ليس نفسه ، لأنّ العالم الأخروي لو كان نفس عالم الدنيا ، لجاء التعبير القرآني بصيغة « ان يخلقهم » .
ويعبّر القرآن عن هذه الحقيقة في مكان آخر ، حيث يقول ( تعالى ) :
« يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا للّه الواحد القهّار »
« 2 » .
بمعنى انّ العالم الأخروي هو غير عالمنا الدنيوي هذا ، وانّ المنظومة الشمسية تدكّ عند قيام القيامة وتبدّل ، وتظلم الدنيا وينطفئ نورها . أمّا العالم الأخروي فهو عالم حي . والجسم الأخروي غير الجسم الدنيوي ؛ فالجسم في الآخرة يتكلّم ويشهد على صاحبه ؛ يقول تعالى :
« حتى إذا ما جاؤها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون »
« 3 » .
فيخاطب الإنسان جلده وجوارحه :
« لم شهدتم علينا »
« 4 » .
هامش
إنسانا » الشيخ محمد جواد مغنية في : معالم الفلسفة الإسلامية ، ص 166 . ويلاحظ أيضا :
بحار الأنوار ، ج 7 ، ص 37 . [ المترجم ]
( 1 ) الاسراء : 99 .
( 2 ) إبراهيم : 48 .
( 3 ) فصّلت : 20 .
( 4 ) فصلت : 21 .