الذي أطاع اللّه فيه ، وهو في سني زهده وعبادته ؟
إذا أجيب بأنّ الروح تتعلّق بجسم الإنسان وهو شاب ، وجب أن يذهب إلى جهنّم ، وعندها سيكون السؤال : وماذا عن سنوات عمره الأخرى ( أي سنوات الكهولة ) التي أمضاها بالزهد والطاعة والعبادة ؟
امّا إذا أجيب بأنّ الروح تتعلّق بجسم الإنسان الذي كان له في سن الكهولة حيث كان مطيعا عابدا فيذهب بذلك إلى الجنّة ، فسيكون السؤال : ما هو مصير معاصيه أيّام شبابه ؟ !
معالجة الشبهة على أساس منطق العقلاء
يجيب استاذنا الجليل الإمام الخميني على الشبهة وفق ما يسمّى بالمنطق العقلائي السائد عرفا ، فيقرّر انّ استحقاق الثواب والعقاب عرفي نرجع فيه إلى العقلاء .
والمقصود من ذلك ، انّ ما يقرّره العقلاء من مواطن العقوبة نأخذ به ، وما يقرّرونه من مواطن الثواب نأخذ به أيضا .
ولتطبيق المعنى على مثال عملي نقول : إذا ارتكب شخص معيّنبحقّك ظلما ثم هرب ، فوجدته بعد عشر سنوات ، أفلا تقول انّ هذا الشخص هو نفسه الذي ظلمني قبل عشر سنوات ، وانّه يستحق عقاب ما جنته يداه ؟ ثم هل تجد من العقلاء من يعترض عليك في منطقك وسلوكك هذا لمجرّد انّ خلايا هذا الشخص قد تغيّرت ؟
وبهذا الأسلوب نجد انّ المنطق العقلائي يذعن بأنّ الشخص الظالم هو هو ، وإن تغيّرت خلاياه الجسمية بشكل كامل ؛ وأنّ تغيّر خلاياه لا يعني تغييرا في حقيقته ، وبالتالي لا يسقط عنه اللوم والعقاب .
وهكذا نصل إلى نفس النتيجة إذا أردنا أن نقلب المثال . فلنفترض ان رجلا أسدى إليك معروفا ، وأعانك في معضلة كنت تعاني منها ، ثم افتقدته لتراه بعد