محدودية العوامل الستّة
نشير أوّلا إلى ما أكدناه في فقرة سابقة من هذا الفصل ، من أنّ العوامل الستّة ؛ أي العقل والعمل والوجدان الأخلاقي والتربية والقانون والرقابة الاجتماعية ، قادرة على ضبط « النفس اللوّامة » والسيطرة عليها في الظروف والأوضاع العادية .
لذلك أولى الإسلام هذه العوامل اهتماما بارزا ، حتى بلغ من ذلك أن نهض علماء الإسلام بتصنيف مجموعة من الكتب والمؤلّفات المتنوّعة حول دور وأهمية كل عامل من هذه العوامل . وليس ثّمة شك بأن دراسات علماء الإسلام في هذا السياق امتازت بسعة البحث والتحقيق ، حتى بلغت في قيمتها وأهمّيتها شأوا كبيرا . ولكن كما سبق ان أكّدنا ذلك مرارا ، فإنّ مجال عمل هذه « العوامل » يقتصر على حالات الإنسان العادية وظروفه الطبيعية ، أمّا عندما تشتدّ أزمته الداخلية ويطغى الجانب الغرائزي ذو الميول المادية والحيوانية فإنّ أيّا من هذه العوامل لا يستطيع أن يضبط الإنسان بمفرده ، بل لا تستطيع العوامل مجتمعة أن تواجه جنود الشيطان وتقف في وجه النفس الأمّارة .
لذلك كلّه نبقى بحاجة إلى عامل آخر يكون بمقدوره مواجهة عواصف النفس الأمّارة والوقوف في وجه طغيانها وعلوّها ونزوعها نحو الشهوات الحيوانية والميول المادية . فالإنسان مثلا إذا غضب لا يستطيع أحد أن يقف في مواجهته ، وإذا جاع يطغى ، حتّى أنّه يضحي بأطفاله ، فهل يا ترى تستطيع العوامل الستّة المذكورة آنفا أن تحفظ الإنسان عند حدوده وتمنعه من الطغيان فتبقيه على توازنه ؟
محدودية العلم
يعوّل البعض على العلم كثيرا ، وكأنّ دنيانا المعاصرة تفتقد العلم !
وإذا كان العلم حائلا أمام طغيان الإنسان ، فلماذا يقذف « المتعلّمون » و « المتمدنون » بحمم صواريخهم على بيوت المدنيين الآمنين ؟
بلغت البشرية شأوا كبيرا في التقدّم العلمي حتى أتيحت للإنسان فرص تفجير