أوّلا : العقل من وجهة نظر الإسلام
نؤكّد مجدّدا أنّ الإسلام ينظر باهتمام إلى تأثير العوامل المذكورة ، حتى انّ القرآن الكريم يعطي البشارة بالسعادة لعباد اللّه الذين يتحلّون بالتعقّل ، حيث يقول سبحانه :
« فبشّر عباد الذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه أولئك الذين هداهم اللّه وأولئك هم أولوا الألباب »
« 1 » .
ثانيا : العلم من وجهة نظر الإسلام
يولي الإسلام اهتماما فائقا ل « العلم » ، حتى اننا نستطيع أن تقول بأنّا لا نجد تيّارا فكريّا أو اتجاها عقائديا يعتني بالعلم ويحثّ على تحصيله كما يفعل الإسلام الذي يعطيه قيمة أساسية . يقول ( تعالى ) :
« يرفع اللّه الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات واللّه بما تعملون خبير »
« 2 » .
إننا نعرف أن مقياس الإسلام في تفضيل الإنسان لا يقوم على أساس الحسب والنسب ، والمقام والمنصب ، أو الجاه والثروة والمال وأشباه ذلك . لقد جاء الإسلام ليدوس هذه المعايير الجاهلية ويرميها جانبا . وفي المقابل اعتبر الإسلام ، العلم مقياسا للتفوّق والفضيلة ، وجعل للعلماء العاملين بعلمهم درجات كبيرة ، وأوجب لهم على الناس الاحترام الفائق .
لقد جاء على لسان بعض العلماء الكبار قولهم : « العلم دليل المعرفة » ، ومن ذلك يتّضح أنّ للعلم دورا في توجيه الإنسان وإرشاده .
هامش
( 1 ) الزمر : 17 . وعلينا أن ننبّه إلى أنّ الذي نعنيه بالعقل هو ما أشار إليه الإمام الصادق ( عليه السلام ) حينما سأله سائل بقوله : قلت له : ما العقل ؟ قال ( عليه السلام ) : « ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان » قال : قلت : فما الذي كان في معاوية ؟ فقال ( عليه السلام ) : « تلك النكراء ، تلك الشيطنة ، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل » . الكافي ، ج 1 ، ص 11 .
( 2 ) المجادلة : 11 .