ولمثل هذا الإنسان الذي ينتصر على شهواته يأتي الخطاب الإلهي في قوله ( تعالى ) :
« يا أيتها النفس المطمئنّةارجعي إلى ربّك راضية مرضيّة فادخلي في عبادي وادخلي جنتي »
« 1 » .
إن الإنسان إذا انتصر في مسيرة « الجهاد الأكبر » فسيتألق ويرتقي في أشواط لقاء اللّه . ومن المؤكد أن أحدا لا يستطيع أن يصف هذا السمو المعنوي والروحي في رحاب اللّه ، ولا أن يذوق متعته ولذّته الا بأن يوفّق إليه .
يقول ( تعالى ) : « فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرّة أعين جزاء بما كانوا يعملون » « 2 » .
أمّا إذا انهزم الإنسان في صراعه الداخلي ، وسقط في معركة « الجهاد الأكبر » وأصبح ضحية بعده المادّي وأسير شهواته مثل حبّ الرئاسة والمال والجنس ونظائرها ، فسيكون أدنى من الحيوان ، يقول ( تعالى ) :
« أولئك كالأنعام بل هم أضلّ »
« 3 » .
ويقول أيضا في وصف هذا الصنف : « إنّ شرّ الدوابّ عند اللّه الصمّ البكم الذين لا يعقلون » « 4 » أي إنّ القوّة الشهوية لدى هؤلاء غلبت القوّة العقلية .
طريق الانتصار في الجهاد الأكبر
إذا أردنا للبعد المعنوي في وجودنا وشخصيتنا أن ينتصر على البعد المادّي ، وأن يتغلّب الجانب « الملكوتي » على الجانب « الناسوتي » ، فينبغي لنا أن نحشد مجموعة من « العوامل » التي تمدّ الجانب الروحي وتدعمه .
وفي هذا السياق ثّمة نظريات متعدّدة بين علماء الأخلاق والسلوك ، حيث يذهب كلّ منهم إلى رأي معيّن في المسألة . وبالإضافة إلى علماء الأخلاق والسلوك ،
هامش
( 1 ) الفجر : 26 - 30 .
( 2 ) السجدة : 17 .
( 3 ) الأعراف : 179 .
( 4 ) الأنفال : 22 .