فقال الحيص بيص بديها :
وما درى أن نومي حيلة نصبت * لوصله حين أعيا اليقظة الحيل ( 1 )
قال أبو المظفر سبط ابن الجوزي ( 2 ) : وقد اضطر ورثة الوزير ابن هبيرة
إلى بيع ثيابهم وأثاثهم ، وبيعت كتب الوزير الموقوفة على مدرسته ، حتى
لقد أبيع " البستان " ( 3 ) لأبي الليث السمرقندي في الرقائق [ بخط منسوب وكان
مذهبا ] بدانقين وحبة ، وقيمته عشرة دنانير ، فقال واحد : ما أرخص هذا
البستان ! فقال جمال الدين بن الحصين : لثقل ما عليه من الخراج - يشير
إلى الوقفية - فأخذ وضرب وحبس .
قلت : وزر بعده الوزير أبو جعفر أحمد بن البلدي ( 4 ) ، فشرع في تتبع
بني هبيرة ، فقبض على ولدي عون الدين محمد وظفر ( 5 ) ، ثم قتلهما ،
وجرى بلاء عظيم ، نسأل الله السلامة بمنه .
قرأت على أحمد بن إسحاق بن الوبري ، أخبرك الحسن بن إسحاق
الكاتب ، أخبرنا أبو المظفر يحيى بن محمد الوزير قال : قرأت على المقتفي
لأمر الله محمد بن أحمد العباسي ، حدثكم أبو البركات أحمد بن عبد
هامش
( 1 ) أورد الأبيات الثلاثة ابن خلكان في " وفيات الأعيان " 6 / 57 في ترجمة الشاعر ابن
القطان البغدادي ( الذي تقدمت ترجمته برقم 231 ) وذكر أنه - أي ابن القطان - هو الذي أنشد
البيتين الأولين أمام الوزير علي بن طراد الزينبي ، وطلب من الحيص بيص أن يعززهما بثالث ،
فأنشده البيت الأخير ، وهو في " ديوانه " 2 / 16 .
( 2 ) في " مرآة الزمان " 8 / 163 .
( 3 ) وهو كتاب " بستان العارفين " في الأحاديث والآثار الواردة في الآداب الشرعية والخصال
والأخلاق وبعض الاحكام الفرعية . انظر " كشف الظنون " 1 / 243 .
( 4 ) سترد ترجمته برقم ( 368 ) .
( 5 ) في بعض نسخ " وفيات الأعيان " : " مظفر " ، انظر 6 / 242 .