تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
وجودك والدنيا إليك فقيرة * وجودك والمعروف في الناس ينكر ( 1 ) فلو رام يا يحيى مكانك جعفر * ويحيى لكفا عنه يحيى وجعفر ( 2 ) ولم أر من ينوي لك السوء يا أبا ال‍ * مظفر إلا كنت أنت المظفر قال ابن الجوزي ( 3 ) : وكان مبالغا في تحصيل التعظيم للدولة ، قامعا للمخالفين بأنواع الحيل ، حسم أمور السلاطين السلجوقية ، وقد كان آذاه شحنة في صباه ، فلما وزر ، استحضره وأكرمه ، وكان يتحدث بنعم الله ، ويذكر في منصبه شدة فقره القديم ، وقال : نزلت يوما إلى دجلة وليس معي رغيف أعبر به . وكان يكثر مجالسة العلماء والفقراء ، ويبذل لهم الأموال ، فكانت السنة تدور وعليه ديون ، وقال : ما وجبت علي زكاة قط . وكان إذا استفاد شيئا من العلم ، قال : أفادنيه فلان . وقد أفدته معنى حديث ، فكان يقول : أفادنيه ابن الجوزي ، فكنت أستحيي ، وجعل لي مجلسا في داره كل جمعة ، ويأذن للعامة في الحضور ، وكان بعض الفقراء يقرأ عنده كثيرا ، فأعجبه ، وقال لزوجته : أريد أن أزوجه بابنتي ، فغضبت الام . وكان يقرأ عنده الحديث كل يوم بعد العصر ، فحضر فقيه مالكي ، فذكرت مسألة ، فخالف فيها الجمع ، وأصر ، فقال الوزير : أحمار أنت ! أما ترى الكل يخالفونك ؟ ! فلما كان من الغد ، قال للجماعة : إنه جرى مني بالأمس في حق هذا الرجل ما لا يليق ، فليقل لي كما قلت له ، فما أنا إلا كأحدكم ، فضج المجلس بالبكاء ، واعتذر الفقيه ، قال : أنا أولى بالاعتذار ، وجعل يقول : القصاص القصاص ، فلم يزل حتى قال يوسف الدمشقي : إذ أبى
هامش
( 1 ) في " الديوان " : وجودك والمعروف في الخلق منكر . ( 2 ) يقصد بهما الوزيرين الكبيرين يحيى بن خالد البرمكي وابنه جعفر بن يحيى ، وزرا لهارون الرشيد ، مرت ترجمتها في الجزء التاسع برقمي ( 18 ) و ( 28 ) ( 3 ) في " المنتظم " 10 / 214 ، 215 .