بالعلماء ، مكبا مع أعباء الوزارة على العلم وتدوينه ، كبير الشأن ، حسنة
الزمان .
سمع أبا عثمان بن ملة ، وهبة الله بن الحصين ، وخلقا بعدهما .
وسمع الكثير في دولته ، واستحضر المشايخ ، وبجلهم ، وبذل لهم .
قال ابن الجوزي ( 1 ) : كان يجتهد في اتباع الصواب ، ويحذر من
الظلم ولا يلبس الحرير ، قال لي : لما رجعت من الحلة ، دخلت على
المقتفي ، فقال لي : ادخل هذا البيت ، وغير ثيابك ، فدخلت ، فإذا خادم
وفراش معهم خلع الحرير ، فقلت : والله ما ألبسها . فخرج الخادم ، فأخبر
الخليفة ، فسمعت صوته يقول : قد والله قلت : إنه ما يلبسه . وكان المقتفي
معجبا به ، ولما استخلف المستنجد ، دخل ابن هبيرة عليه ، فقال : يكفي
في إخلاصي أني ما حابيتك في زمن أبيك ، فقال : صدقت .
قال ( 2 ) : وقال مرجان الخادم : سمعت المستنجد بالله ينشد وزيره وقد
قام بين يديه في أثناء مفاوضة ترجع إلى تقرير قواعد الدين والصلاح ،
وأنشده لنفسه ( 3 ) :
ضفت نعمتان خصتاك وعمتا * فذكرهما حتى القيامة يذكر ( 4 )
هامش
( 1 ) في " المنتظم " 10 / 214 .
( 2 ) المنتظم " 10 / 214 .
( 3 ) الأخيران منها لنفسه ، والأولان لابن حيوس من قصيدة يمدح بها نصر بن محمود بن
نصر بن صالح بن مرداس أمير حلب ، قتلته التركمان سنة 468 ، ومطلع القصيدة :
هل العدل إلا دون ما أنت مظهر * أو الخير إلا ما تذيع وتضمر
وهي في " ديوانه " 1 / 269 - 275 بتحقيق خليل مردم بك .
( 4 ) رواية " الديوان " : حديثهما حتى القيامة يؤثر .