تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
بالعلماء ، مكبا مع أعباء الوزارة على العلم وتدوينه ، كبير الشأن ، حسنة الزمان . سمع أبا عثمان بن ملة ، وهبة الله بن الحصين ، وخلقا بعدهما . وسمع الكثير في دولته ، واستحضر المشايخ ، وبجلهم ، وبذل لهم . قال ابن الجوزي ( 1 ) : كان يجتهد في اتباع الصواب ، ويحذر من الظلم ولا يلبس الحرير ، قال لي : لما رجعت من الحلة ، دخلت على المقتفي ، فقال لي : ادخل هذا البيت ، وغير ثيابك ، فدخلت ، فإذا خادم وفراش معهم خلع الحرير ، فقلت : والله ما ألبسها . فخرج الخادم ، فأخبر الخليفة ، فسمعت صوته يقول : قد والله قلت : إنه ما يلبسه . وكان المقتفي معجبا به ، ولما استخلف المستنجد ، دخل ابن هبيرة عليه ، فقال : يكفي في إخلاصي أني ما حابيتك في زمن أبيك ، فقال : صدقت . قال ( 2 ) : وقال مرجان الخادم : سمعت المستنجد بالله ينشد وزيره وقد قام بين يديه في أثناء مفاوضة ترجع إلى تقرير قواعد الدين والصلاح ، وأنشده لنفسه ( 3 ) : ضفت نعمتان خصتاك وعمتا * فذكرهما حتى القيامة يذكر ( 4 )
هامش
( 1 ) في " المنتظم " 10 / 214 . ( 2 ) المنتظم " 10 / 214 . ( 3 ) الأخيران منها لنفسه ، والأولان لابن حيوس من قصيدة يمدح بها نصر بن محمود بن نصر بن صالح بن مرداس أمير حلب ، قتلته التركمان سنة 468 ، ومطلع القصيدة : هل العدل إلا دون ما أنت مظهر * أو الخير إلا ما تذيع وتضمر وهي في " ديوانه " 1 / 269 - 275 بتحقيق خليل مردم بك . ( 4 ) رواية " الديوان " : حديثهما حتى القيامة يؤثر .