تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
إلي مدة مقام الفرنج على حصار دمياط ألف ألف دينار مصرية سوى الثياب وغيرها . وقيل : إن المستنجد كان فيه عدل ورفق ، بطل مكوسا كثيرة . قال ابن النجار : كان موصوفا بالفهم الثاقب ، والرأي الصائب ، والذكاء الغالب ، والفضل الباهر ، له نظم ونثر ، ومعرفة بالأسطرلاب ، توفي في ثامن ربيع الآخر سنة ست وستين وخمس مئة ، وقام بعده ابنه المستضئ . قلت : الامام إذا كان له عقل جيد ودين متين ، صلح به أمر الممالك فإن ضعف عقله ، وحسنت ديانته ، حمله الدين على مشاورة أهل الحزم ، فتسددت أموره ، ومشت الأحوال ، وإن قل دينه ، ونبل رأيه ، تعبت به البلاد والعباد ، وقد يحمله نبل رأيه على إصلاح ملكه ورعيته للدنيا لا للتقوى ، فإن نقص رأيه ، وقل دينه وعقله ، كثر الفساد ، وضاعت الرعية ، وتعبوا به ، إلا أن يكون فيه شجاعة وله سطوة وهيبة في النفوس ، فينجبر الحال ، فإن كان جبانا ، قليل الدين ، عديم الرأي ، كثير العسف ، فقد تعرض لبلاء عاجل ، وربما عزل وسجن إن لم يقتل ، وذهبت عنه الدنيا ، وأحاطت به خطاياه وندم - والله - حيث لا يغني الندم ، ونحن آيسون اليوم من وجود إمام راشد من سائر الوجوه ، فإن يسر الله للأمة بإمام فيه كثرة محاسن وفيه مساوئ قليلة ، فمن لنابه ، اللهم فأصلح الراعي والرعية ، وارحم عبادك ، ووفقهم ، وأيد سلطانهم ، وأعنه بتوفيقك .