تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
مثله لوزير ، فتقلد أمانة رآك أمير المؤمنين لها أهلا ، والحجة عليك عند الله بما أوضحه لك من مراشد سبله ، فخذ كتاب أمير المؤمنين بقوة ، واسحب ذيل الفخار بأن اعتزت بك بنوة النبوة ، واتخذ للفوز سبيلا ، [ ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ] [ النحل : 91 ] ( 1 ) . وقام شاور لضيافة الجيش ، فطلبوا منه النفقة ، فماطل ، ثم شد عليه أمراء ، فقبضوا عليه ، وذبح ، وحمل رأسه إلى العاضد ، ومات شيركوه بعد الولاية بشهرين . قال العماد : أحرق شاور مصر ، وخاف عليها من الفرنج ، ودامت النار تعمل فيها أربعة وخمسين يوما . وقلد العاضد منصب شيركوه لابن أخيه صلاح الدين ، فغضب عرب مصر وسودانها ، وتألبوا ، وأقبلوا في خمسين ألفا ، فكان المصاف بين القصرين يومين ، وراح كثير منهم تحت السيف ، وكانت الزلزلة العظمى بصقلية أهلكت أمما . وفي سنة خمس وستين جاءت زلازل عظام بالشام ، ودكت القلاع ، وأفنت خلقا ، وحاصرت الفرنج دمياط خمسين يوما ، فعجزوا ، ورحلوا ، وأخذ نور الدين سنجار ، وتوجه إلى الموصل ، ورتب أمورها ، وبنى بها الجامع الأكبر ، وسار فحاصر الكرك ، ونصب عليها منجنيقين ، وجد في حصارها ، فأقبلت نجدة الفرنج ، فقصدهم نور الدين ، وحصدهم ، وتمكن بمصر صلاح الدين وذهب إليه أبوه ، فكان يوما مشهودا ، ركب العاضد بنفسه لتلقيه . قال صلاح الدين : ما رأيت أكرم من العاضد ، بعث
هامش
( 1 ) انظر " الكامل " 11 / 335 وما بعدها ، و " تاريخ الخلفاء " : 444 .