الملك عبد المؤمن ، وغلب على ممالك المغرب ( 1 ) .
وفي سنة اثنتين ولي ابن هبيرة ديوان الزمام ( 2 ) ، وعزل من ابن جهير ،
ووزر أبو القاسم علي بن صدقة .
وفي سنة 543 جاءت ثلاثة ملوك من الفرنج إلى القدس ، منهم طاغية
الألمان ، وصلوا صلاة الموت ، وفرقوا على جندهم سبع مئة ألف دينار ،
فلم يشعر بهم أهل دمشق إلا وقد صبحوهم في عشرة آلاف فارس وستين ألف
رجل ، فخرج المسلمون فارسهم وراجلهم ، والتقوا ، فاستشهد نحو
المئتين ، منهم الفندلاوي ( 3 ) ، وعبد الرحمن الحلحولي ، ثم اقتتلوا من
الغد ، وقتل خلق من الفرنج ، فلما كان خامس يوم وصل من الجزيرة غازي
ابن زنكي في عشرين ألفا ، وتبعه أخوه نور الدين ، وكان الضجيج والدعاء
والتضرع بدمشق لا يعبر عنه ، ووضعوا المصحف العثماني في صحن
الجامع ، وكان قسيس العدو قال : وعدني المسيح بأخذ دمشق ، فحفوا به ،
وركب حماره وفي يده الصليب ، فشد عليه الدماشقة ، فقتلوه ، وقتلوا
حماره ، وجاءت النجدات ، فانهزم الفرنج ( 4 ) .
وقال ابن الأثير ( 5 ) : سار ملك الألمان من بلاده لقصد المسلمين ،
وانضم إليهم فرنج الشام ، فنازل دمشق ، وبها الملك مجير الدين أبق وأتابكه
معين الدين أنر ، فنجده أولاد زنكي ، ونزل ملك الألمان بالميدان الأخضر ،
هامش
( 1 ) انظر " الكامل " 11 / 108 و 115 .
( 2 ) راجع ص 295 ت رقم ( 1 ) ترجمة رقم ( 199 ) .
( 3 ) تقدمت ترجمته برقم ( 133 ) .
( 4 ) انظر " تاريخ " ابن القلانسي 462 - 466 ، و " المنتظم " 8 / 130 ، 131 ، و " مرآة
الزمان " 8 / 119 ، 120 ، والبداية 12 / 223 ، 224 .
( 5 ) في الكامل 11 / 129 وما بعدها .